منتدي علماوي ابراهيم العلمي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



منتدي علماوي ابراهيم العلمي


 
الرئيسيةالقرأن الكريم ببحـثالتسجيلدخولتسجيل الدخول
المواضيع الأخيرة
» مواقع جامعات الجزائر لنشر الأطروحات والرسائل
الأحد يونيو 22, 2014 3:16 pm من طرف brahim

» مكتبة العلوم السياسية مجااااااااااااانا وحصريا
الأحد يونيو 22, 2014 3:07 pm من طرف brahim

» 240 موضوع حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
الأحد يونيو 22, 2014 2:45 pm من طرف brahim

» 80 موضوع حول حوكمة الشركات
الأحد يونيو 22, 2014 2:24 pm من طرف brahim

» 21 رسالة ومذكرة حول الملكية العقارية
الأحد يونيو 22, 2014 1:57 pm من طرف brahim

» مصحف بمناسبة رمضان الكريم
الأحد يونيو 22, 2014 10:29 am من طرف brahim

» مقال من أجمل المقالات ...!
السبت سبتمبر 14, 2013 2:09 pm من طرف brahim

» الاعلان مسابقة توظيف الملازمين الاوائل في صفوف الشرطة 2013-2014
الأربعاء يوليو 31, 2013 8:25 pm من طرف brahim

» تحميل مصحف التجويد من برنامج قرآن فلاش الحالي مجاني
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:58 pm من طرف brahim

» أهلا بك في إصدار قرآن فلاش الجديد
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:55 pm من طرف brahim

»  تحميل القران الكريم لجميع القراء بخمس ثواني download
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:53 pm من طرف brahim

» تحميل إو الإستماع للمصاحف الكاملة برابط واحد مباشر
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:51 pm من طرف brahim

» افتراضي تحميل القرآن الكريم لمجموعة كبيرة من المقرئين بصيغة mp3
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:49 pm من طرف brahim

» النتائج الكتابية لمسابقة الإلتحاق بالمدرسة العليا للقضاء دورة 2012
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:42 pm من طرف brahim

» مذكرات المدرسة العليا للقضاء
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:38 pm من طرف brahim

» افتتاح الموقع الرسمي لولاية ورقلة
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:34 pm من طرف brahim

»  ان ممارسة الاعلام حرية و مسؤولية
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:28 pm من طرف brahim

» طريقة التنقيط في مسابقات التوظيف على اساس الشهادة
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:26 pm من طرف brahim

» ماستر جامعــــــــــــــــــــــــة ورقلة
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:24 pm من طرف brahim

»      اعلان جامعة ورقلة دكتوارة lmd 2013/2014
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:21 pm من طرف brahim

» الخطــــأ الطبــــي
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:16 pm من طرف brahim

» التطبيقات المعاصرة لبدائل العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:59 pm من طرف brahim

» قائمة المراجع حول السياسة العقابية الجزائرية
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:55 pm من طرف brahim

» السرعة في الإجراءات الجزائية ( في التشريع الجزائري) ،جديدي طلال
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:54 pm من طرف brahim

» العمل للنفع العام كعقوبة بديلة عن العقوبة السالبة للحرية
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:51 pm من طرف brahim

» دور المؤسسة العقابية في ظل السياسة العقابية الجديدة
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:48 pm من طرف brahim

» ترحيب و تعريف
السبت يوليو 13, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» سؤول - مباشر و واضح-
الأربعاء يوليو 10, 2013 5:48 pm من طرف brahim

» القانون الدستوري والنظم السياسية
الثلاثاء أبريل 23, 2013 8:19 pm من طرف brahim

» آثار عقد الكفالة
الخميس أبريل 18, 2013 11:18 pm من طرف brahim

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأكثر نشاطاً
دور المؤسسة العقابية في ظل السياسة العقابية الجديدة
كيفية التعليق على نصوص قانونية
رد القاضي في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ( 08-09)
الطلبات والدفوع القضائية
تاريخ استلام استدعاءات بكالوريا 2012
لماذا الحب والحزن تـوأمان ....؟
تفسير القران الكريم
الفنك بالانجليزية Funk in English**
بحث جاهز عن الأزمات المالية
الاتصال الفعال ومعوقاته
التاريخ الهجري والميلادي جديد
رسالة انت غير مسجل تدعو الزوار لتسجيل فى المنتدى


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


شاطر | 
 

  نشأة الجنسية وأهميتها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الرؤوف سعداوي
عضونشيط
عضونشيط
avatar

الدولة : غير معروف
الجنس : ذكر عدد المساهمات : 49
نقاط : 4315
تاريخ التسجيل : 06/02/2012
العمر : 26
الموقع : ورقلة

مُساهمةموضوع: نشأة الجنسية وأهميتها    الأربعاء فبراير 15, 2012 7:36 pm

عنوان البحث: نشأة الجنسية وأهميتها
خطة البحث:
مقدمة
المبحث الأول: مفهوم الجنسية بوجه عام
لمطلب الأول: التعريف بالجنسية
المطلب الثاني: نشاة الجنسية
المطلب الثابث: أهمية الجنسية
•المبحث الثاني: الطبيعة القانونية لرابطة الجنسية
المطلب الأول: التصوير التعاقدي للجنسية
المطلب الثاني: الطبيعة التنظيمية للجنسية
خاتمة
مقدمة:
لو ألقينا نظرة على العالم لوجدنا أنه لا يوجد قانون عالمي للجنسية يقوم بتوزيع سكان العالم على مختلف الدول و إنما كل دولة هي التي تقوم بوضع قانون لجنسيتها تحدد بمقتضاه شعبها و الملاحظ في قوانين الجنسية لمختلف الدول أن هناك مبادئ عامة هي مصدر إلهام لمشرعيها . فالجنسية
ليست نظام داخلي بحت يهم الدولة فقط الي تشرع في مادتها و إنما هي نظام دولي" فهي الأداة التي يتوزع سكان العالم على مختلف الدول .
وعليه فإن الجنسية تعتبر في الفقه القانون الدولي الخاص وخاصة في العصر الحديث من المسائل القانونية الضرورية و اللازمة للفرد لإنه بدون انتمائه
إلى دولة من دول العالم يعتبر بمثابة حرمانه من الحقوق السياسية اللازمة في حياته ضمن أفراد المجتمع الذي يعيش فيه بإعتباره من رعايا تلك الدولة مثل حقه في المأوى بصفة دائمة ومستقرة فوق اقليم دولة من دول العالم.
إنطلاقا من هذه الأهمية البالغة للجنسية فقد تضمنت الوثيقة العامة للأمم المتحدة الصادرة عام 1948المتعلقة بحقوق الانسان قاعدة سوت فيها بين حق الفرد في التمتع بالجنسية و بين الحقوق الأساسية الأخرى كالحق في الحياة و الحق في الحرية و الحق في المساواة وذلك في نص المادة 15من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد أكدت الجمعية العامةللأمم المتحدة في قرارها رقم 22000الصادرة عام 1966أهمية الجنسية ودلك من خلالإقرارها بأن لكل طفل الحق في التمتع بالجنسية مما يدل مدى العناية البالغة التي يوليها المجتمع الدولي بأسره للجنسية و الجزائر عضو من أعضائه.
وفي هذا الإطار يمكن القول أن الجنسية تعتبر الوسيلة التي ترتب حقوقا للدولة على المستوى الدولي في مواجهة الدول الأخرى وفي نفس الوقت
تحملها إلتزامات نحو دول المجتمع الدولي. وللجنسية في مفهومها القانوني وبإعتبارها إنتماءا قانونيا وسياسييا ينتمي الفرد من خلاله إلى دولة من دول العالم أهمية بالغة في العلاقات الدولية.
تعتبر الجنسية معيارا مهما يتم بواسطته تحديد وتوزيع الأفراد بين دول المجتمع الدولي حيث تأخذ كل دولة حصتها من التوزيع السكاني الذي
يتم على أساس معيار الجنسية.
وفي هذا المضمار هناك جملة من الاشكالات القانونية المطروحة و التي تفرض نفسها وهي ماهية مفاهيم الجنسية بوجه عام؟ وما هي أهميتها؟ و
ماهي الطبيعة القانونية لرابطة للجنسية؟ وسوف نجيب على مثل هذه التساؤلات وغيرها من خلال بحثنا هذا .
المبحث الأول: مفهوم الجنسية بوجه عام
المطلب الأول:
التعريف بالجنسية
قد تعددت التعاريف
فيما يخص الجنسية وفقا للمفهوم الجديد كإنتماء لدولة معينة من طرف مجموعة من الفقهاء و الأساتذة ويعرف أغلبيتهم على أنها رابطة سياسية وقانونية بين الفرد و الدولة.
رابطة سياسبة: بمعنى أن الجنسية تعتبر ولاء الفرد للدولة التي يحمل جنسيتها وما يترتب عن هذا الولاء من واجبات وحقوق متبادلة بينهما.كواجب الفرد
لأداء الخدمة العسكرية للدفاع عنها وواجب الدولة من جهتها بسط حمايتها الدبلوماسية (1عليه في الخارج ...إلخ
رابطة قانونية: ويقصد منها أن القانون هو الذي يضع أحكاما قانونية لها من حيث ثبوتها أو من حيث فقدها .
وهناك مجموعة من
التعاريف للجنسية لبعض الأساتذة منهم:
الأستاذ "Mayer ماير"
الذي يرى أن الجنسية " صفة يترتب منها منحها من طرف الدولبة للفرد إختصاصا شخضيا لها تجاهه يحتج به قبل الدول الأخرى" وهذا التعريف كما هو واضح يركز على جانب الدولي للجنسية دون جانب الداخلي و هذا كما هو واضح يركز على الجانب الدولي للجنسية دون الجانب الداخلي .
تعريف الاستاذ أحمد عبد الكريم سلامة بأنها نظام قانوني تضعه الدولة لتحديدهركن الشعب فيما و يكتسب به الفرد صفة تنفيذ انتساب اليه .
و تعريف الاستاذ احمد عبد الكريم
سلامة بانها (نضام قانوني تضعه الدولة لتحدد به ركن الشعب فيها و يكتسب به الفرد
صفة تفيد انتسابه اليها) ويلاحظ من هذا التعريف اهماله للطبيعة السياسية لانتماء
الفرد الى الدولة التي ينتسب اليها .
وهناك تعاريف اخرى للجنسية تذكر منها:
•" الجنسية رابطة سياسية
تنشئها الدولة للفرد وتجعله رعية لها" ويلاحظ على هذا التعريف أنه ركز على الجانب السياسي فقط دون الجانب القانوني.
"الجنسية إنتماء الشخص قانونا غلى الشعب المكون للدولة" ويلاحظ منه أنه جعل العنصر البارز لتكوين الجنسية هو عنصر الشعب المكون للدولة.
" الجنسية صلة التي تربط الدولة بأفراد شعبها" حيث ركز على العلاقة التي تربط الفرد بالدولة دون تحديد جوانبها القانونية و السياسية.
" الجنسية هي التعبيرالقانوني عن الرابطة بين الفرد و الدولة التي منحته جنسيتها"
وهو قاصر على تحديد العلاقة القانونية بين الدولة و الفرد دون الإشارة غلى عناصر أخرى المكونة للجنسية.
ومهما تعددت التعاريف السابقة
فإنها لا تعدو أن تكون إختلافات في الصياغة و الأسلوب و اللفظ و بالتالي لا تؤثر
على المعنى العام الذي يمكن استخلاصه من تلك التعاريف جميعا ألا وهي حقيقة الجنسية
و التي هي عبارة عن رابطة سياسية وقانونية بين الفرد و الدولة(1) وهذا التعريف هو الكامل و الأقرب إلى الصواب.غير أن ذلك
لا يعني بان مصطلح الجنسية في مفهومها القانوني يتفق مع المفهوم اللغوي لكلمة الجنسية.
مصطلح الجنسية لغة و إصطلاحا:
في مجال اللغة العربية: يشتق مصطلح الجنسية في اللغةالعربيةمن كلمة الجنس و قد يظن البعض أن الجنسية تعني الإنتماء إلى نفس الجنس
" a la même race" وهذا ظن خاطئ .فإن كان الإنتماء الى نفس الجنس قد لعب دوراكبيرا عند بداية تكوين الدول فان هذا الانتصاء في الوقت الحاضر إلى نفس الجنس ليس من شروط ثبوت الجنسية للفرد فنتيجة إختلاط الشعوب بسبب الهجرات ...إلخ إختفت من الوجود فكرة الإنتماء إلى نفس الجنس وحل محله الانتماء إلى الدولة و التي شعبها قديكون منحدرا من اجناس مختلفة ساهم الزمان في امتزاج دماء أفراده وعليه فإن لفظ الجنسية ليس إلا إطلاقا إصطلاحيا لا يؤخذ معناه من الجنس.
في مجال الغة الفرنسية: ونفس الشيء بالنسبة للغة الفرنسيةفمصطلح "Nationalité" مشتق من كلمة "Nation" الأمة مما يدفع إلى الاعتقاد بأن الجنسية تعني الإنتماء إلى الأمة وهذا خاطئ وذلك أن الانتماء في الجنسية هو الانتماء للدولة وليس للامة فنجد مثلا حاليا أمة واحدة موزعة على عدة
دول مما يجعل المنتمين إليها يحملون جنسيات مختلفة هي جنسيات هذه الدول فليس هناك مثلا:جنسية تسمى جنسية الأمة العربية وإنما هناك الجنسية الجزائرية، الجنسية المغربية ..إلخ.
مصطلح الجنسية ومصطلحات أخرى في
مجال الجنسية: هناك عدة مصطلحات في هذا المجال تدل على ارتباط الفرد بالدولة ولكل إصطلاح منها مدلوله الخاص وتختلط هذه المصطلحات فيها بينها مع مصطلح الجنسية مما يتعين معه إبعادا لأي لبس فيما بينها جميعا.
مصطلح : الوطنيون " Nationaux " : يطلق هذا المصطلح على كل من يتمتع بجنسية دولة معينة بغض النظر عما يمكن أن يكون من تفاوت بينهمم من حيث التمتع بالحقوق السياسية في الحياة القانونية الداخلية (1) و الأصل ان الوطنيين متساوون فيما بينهم في الحقوق السياسية و المدنية غير أنه لوحظ في بعض الدول لأسباب حضارية أو عنصرية أو دينية تمييز فيما بينهم من حيث التمتع بالحقوق السايسية فانقسموا نتيجة لذلك إلى طائفتين طائفة تتمتع بكافة الحقوق فأطلق عليها إصطلاح المواطنون "citoyens" وطائفة محرومة من الحقوق السايسية فأطلق عليها إصطلاح الرعايا "sujets" (1) وهذه التفرقة بين الصنفين من الوطنيين هي التفرقة داخلية لا غير أما على الصعيد الدولي فلا أهمية لها.
مصطلح:التابعون للدولة" Ressortissants" (2) يطلق على الوطنيين أي الذين يحملون جنسية الدولة وعلى الذين لا يحملون جنسيتها ولكنهم خاضعون لسيادتها لكونهم من دول ناقصة السيادة بسبب نظام الحماية أو الوصاية أو الانتداب الخاضعة له كمواطنين تونس والمغرب مثلا فبالنسبة لفرنسا أيام خضوعهما لنظام الحماية فهم رعاياها لفرنسا رغم أن جنسيتهم إما تونسية أو مغربية.
مصطلح: الرعية المحلية: يطلق هذا المصطلح للدلالة على لولاية نيويورك او ولاية تكساس وكما هو الحال في الاتحاد السوفياتي سابقا (3) ونصادف هذا المصطلح في الدول التي تمنح بعض أقاليمها قدرا من الاستقلال الذاتي (4) و تجدر الإشارة إلى أن نذكر أن هذا المصطلح لا أثر له أيضا في القانون الدولي فأثره يقتصر غلى الصعيد الداخلي لا غير.
ملاحظة: إذ إصطلاح كلمة الجنسية في اللغة العربية لا تدل على معناها اللغوي لأنه لا توجد صلة بين الجنسية بمفهومها القانوني الذي يعني كما سبق الذكر إنتهاء الشخص للدولة وبين المعنى اللغوي (1) الذي له عدة معان في اللغة العربية منها:
كلمة الجنس تدل على أن الفرد من سلالة أو عرق أو أصل واحد.
تعني أيضا كلمة جنس النوع كما هو الحال في مجال الأشياء يقصد بالجنس النوع " مثال ذلك قمح صلب فهو نوع من القمح"
عني أيضا كلمة الجنس نوع الشخص هل هو ذكر أم أنثى .
لمطلب الثاني: نشأة الجنسية:
من المسلم به قانونا الجنسية كرابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة فكرة حديثة غير قديمة ترجع إلى القرن التاسع عشر، كان الانتماء في البداية إلى الأسرة التي تعتبر الخلية الأساسية للمجتمع البشري ثم بدأت الأسر تتجمع لتتحول إلى قبائل، فكان الفرد لايعرف انتماء غير انتمائه إلى قبيلته.
لعل المجتمع العربي قبل الإسلام أوضح مثال على ذلك حيث كان منقسما إلى قبائل والفرد يعتبر ذائبا في قبيلته لا يعرف انتماءا إلا إليها ولا ولاء إلا لها.
ولما بدأت القبائل تستقر في مكان واحد لظهور الزراعة، ظهرت مدن وقرى تربط بين سكانها رابطة القرابة والدين وانتهت إلى خضوعها إلى رئيس هو رئيس المدينة ثم مالبثت أن تحولت إلى شكل دولة يرأسها ملك يجمع بين يده كل السلطات وتوافر فيها كل أركان الدولة بالمعنى الحديث من شعب وسلطة وإقليم والدولة التي عرفت بهذه الصورة هي التي عرفت في اليونان القديمة باسم نظام المدينة(1).
والانتماء هنا هو انتماء عرقي بحيث أن المواطنة فيها مقصورة فقط على الذين ينحدرون من أصل واحد مشترك دون غيرهم وهذا هو حال روما التي تعتبر أجنبيا من لاينحدر من أصل لاتيني.
وفي العصور الوسطى ساد في أوروبا النظام الإقطاعي فتحول الانتماء العرقي إلى الانتماء الإقطاعي التي يوجد على رأسها السيد الإقطاعي الذي يجمع بين يديه كل السلطات وسكانها هم رعيته وهم تابعون الأرض وإذا كان هناك أجنبيا في الإقطاعية فإما أن يخرج منها بطلب من سيده في الإقطاعية التابع لها وإما يعلن بقائه فيتبع حينئذ الإقطاعية ويصبح جزءا منها مع بقية سكانها وبإمكان السيد الإقطاعي التصرف في الإقطاعية بالبيع لإقطاعي آخر فتنتقل تبعية سكانها إلى الإقطاعي الجديد، ففي هته الفترة الانتماء الوحيد الموجود هو الانتماء إلى الإقطاعية ولا وجود للانتماء العرقي ولعل ذلك يعد البذرة الأولى لتأسيس الجنسية في الوقت الحاضر على أساس حق
الإقليم في كثير من الدول.بقي النظام الاقطاعي
منتشرا في أوروبا إلى بداية عصر النهضة في القرن الخامس عشر(1)، وذلك بقيام توارث ضده انتهت إلى تكوين دول قوية موحدة كفرنسا، بريطانيا، إسبانيا(2) ملاحظة: في العصور القديمة ظهرت إلى الوجود فكرة الانتماء الديني غير أن هذه الفكرة ، بقيت سائدة في المجتمع اليهودي فكل شخص يهودي إسرائيلي غير أن هذه الدول كانت مندمجة في أشخاص الملوك مما جعل تبعية الشخص لدولة معينة تعني رابطة الخضوع لشخص الملك (3)
وبظهور الفلسفات الحديثة في الحكم والدولة انفصلت هته الأخيرة (الدولة) عن شخص الملك وأصبحت التشخيص القانوني للشعب(4) وظهر مبدأ عرف باسم مبدأ القوميات.Principe des nationalités أو مبدأ الجنسيات الذي نادى به الفقيه ما نشيذي" بمناسبة إلقائه لمحاضرات في طرونيو سنة 1851 وكان ينادي بحق كل أمة يربطها لاشتراك في الجنس و اللغة و الأفكار و الدين و التقاليد أن يتحدوا ويكونو دولة تبسط سيادتها على الاقليم كما اعتبر أن الجنسية هي أساس تكوين الدولة وظهر هذا المبدأ في منتصف القرن 19 الذي يقصد منه حق الأمة أن تكون دولة ولكن العقابات السياسية حالت دون ذلك بالنسبة
لكثير من الأمم إذ أصبحت موزعة على أكثر من دولة كما هو الحال بالنسبة للأمة العربية، كما أنه وجدت دول تظم أكثر من أمة وهذا مما جعل عدم التطابق بين الدولة والأمة وأصبحت الدولة حاليا تضم شعوبا لاتنتمي كلها إلى أمة واحدة، والرابطة التي تربطهم بالدولة هي رابطة الجنسية والتي هي الرابطة السياسية والقانونية بين الفرد والدولة.
وبالنسبة للإسلام يرى أن الدولة الإسلامية هي دولة ألغت كل أنواع الانتماء الأرضية المعروفة وجعلت الانتماء للدين لاغير فما كان مسلما أوذميا فهو من مواطني الدولة الإسلامية وما عداهما فهو أجنبي يعطى له الأمان لغاية مايقضي حاجاته ثم يلتحق بالدولة التي يتبعها وبهذا يمكن القول أن الإسلام قسم بذلك العالم إلى قسمين: دار الحرب ودار الإسلام، فدار الإسلام هي التي يسكنها المسلمون وكل من يقيم فيها يعتبر مواطنا و يتمتع بحماية الدولة الإسلامية حتى و لو كان ذميا.
أما دار الحرب فهي التي يسكنها غير المسلمين. وهذا فهي الواقع اختصار للتطور التاريخي لفكرة الانتماء التي تعبر عنه الجنسية من فجر التاريخ إلى يومنا هذا.
المطلب الثالث: أهمية الجنسية:
تكتسي الجنسية أهمية كبيرة جدا و هذه الأهمية مزدوجة سواء بالنسبة للفرد أو الدولة فهي المعيار الذي يحدد التفرقة بين الوطني و الأجنبي
فالوطني يتمتع بجملة من الحقوق التي يطلق عليها الحقوق السياسية التي هي ممنوعة على الأجانب بالتمتع بها و كذلك فإن الوطني يتمتع بحقوق خاصة كذلك فالجنسية أهمية في المجتمع الدولي إذ أن المواطن له حقوق دون الأجنبي فلا يجوز للدولة إبعاده عن إقليمها و لا يجوز لها أيضا تسليم مواطنها إلى دولة أجنبية لمحاكمته فيها إذا لم يكن سبب لذلك و لا يجوز للدولة رفض قبول رعاياها لدى عودتهم إلى إقليمها كما يحق للدولة حماية مواطنيها في
الخارج إذا ما أصابهم ضرر فالأساس في هذا المجال الذي يمكن عن طريقه حماية الفرد في المجتمع الدولي و هو الجنسية فعديم
الجنسية لا يتمتع بأية حماية إذ لا يوجد الآن قواعد تحمي عديم الجنسية في المجتمع الدولي، خاصة في الأونة الأخيرة .
فالجنسية تعتبر بالنظر إلى أهميتها الحيوية المزدوجة سواء بالنسبة إلى الفرد أو الدولة و من أهم المسائل التي تحظى باهتمام المجتمع
الدولي المعاصر و تعنى بها الدول المتقدمة للقضاء على أنواع التفرقة بين الرجل و المرأة و الطفل و كل أشكال التمييز الأخرى القائمة على اختلاف الجنس أو السن و لقد اعترف المجتمع الدولي للفرد بالحق في الجنسية ضمن المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فكرسه بذلك حقا من بين أهم حقوقه الأساسية كما أكد للطفل في المادة 3 من الإعلان لحقوق الطفل أيضا إيمانا منه بأن علاقة الجنسية بين الفرد و الدولة هي حالة من أكثر أحواله الشخصية أهمية و حيوية .
ويمكننا القول على أن الجنسية تظهر أهميتها على وجه الخصوص في المجالين الأول في مجال القانون الدولي العام والثاني في مجال القانون
الدولي الخاص
ففي مجال القانون الدولي العام تظهر أهميتها في الحماية الدبلوماسية التي تبسطها الدولة على رعياها في الخارج والتي تعد من أهم واجباتها .
وفي مجال القانون الدولي الخاص تظهر أهميتها في مجال تنازع القوانين و في مجال تنازع
الاختصاص القضائي الدولي و في مجال مركز الأجانب.
في مجال تنازع القوانين تظهر أهميتها من ناحيتين، الناحية الأولى أن العلاقة القانونية التي تكون محلا لتنازع القوانين هي العلاقة
التي تكون مشتملة على عنصر أجنبي و الذي يمكن أن يتطرق إليها عن طريق أطرافها بحيث يكون أحدهما أو كلاهما من الأجانب و الناحية الثانية لما يكون ضابط الإسناد المعتمد للدولة بالنسبة لبعض المسائل القانونية هو الجنسية ولا يخفى لما في تحديدها من أهمية من تحديد القانون الواجب التطبيق و الذي له أثر في الحل النهائي للنزاع إذ يختلف حسب الجنسية التي يحملها الشخص. و في مجال تنازع الاختصاص القضائي الدولي تظهر أهميتها
لما يكون قانون الدولة المعروض على قضائها النزاع تشترط لثبوت الاختصاص له أن يكون أحد أطرافه من الحاملين لجنسيتها(1) و في مجال مركز الأجانب
تظهر أهميتها في كون الدول لا تعامل الأجانب على قدم المساواة مع مواطنها من حيث التمتع بالحقوق و التحمل بالالتزامات.
فالحامل للجنسية للدولة دون الأجنبي هو وحده الذي يتمتع بالحقوق السياسية كحق الانتخاب و حق الترشح للوظائف النيابية و حق تولي الوظائف العامة و هو وحده الذي لا يتعرض لعقوبة الإبعاد من الإقليم و التي هي عقوبة خاصة فقط بالأجنبي و في المقابل هو وحده دون
الأجنبي الذي يقع على عاتقه واجب أداء الخدمة العسكرية و بذلك فإن مدى ما يتمتع به الأجنبي من حقوق مدنية أو نشاط قانوني قد يضيق عن مدى ما يتمتع به المواطنون ويمكن القول على أن الطبيعة القانونية للجنسية في أنها تدرج في القانون الدولي العام و أثارها في القانون الدولي الخاص
مزايا وعيوب الجنسية:
بدون شك إن الأنظمة القانونية مهما بلغت درجة معينة من الدقة والحرص إلا وتضمنت في جوانب منها مزايا معينة وفي جوانب أخرى عيوبا ولذلك لابد من معرفة الإيجابيات والسلبيات.
أ) مزايا الجنسية:
من المعلوم أنه لايخلوا نظام الجنسية من مزايا أحيانا تكون لصالح الدولة وأحيانا أخرى لصالح الفرد في حد ذاته وفي حالات أخرى
تكون لصالح المجتمع الداخلي والدولي ويمكن ذكر البعض منها:
1)* الجنسية هي التي تقوي أواصر الصلة بين الدولة من جهة والأفراد من جهة أخرى لأن الدولة تقوم بتنظيم حياتهم وترعى شؤونهم وتعمل على تحقيق
الأمن لهم فيما بينهم وكذا بالنسبة للعالم الخارجي.
إن الجنسية هي المعيار الوحيد الذي تستطيع الدولة عن طريقه تحديد من هم رعاياها فهذا الحق لها تستطيع استعماله كسلاح لإبعاد الأفراد غير المرغوب فيهم من الدخول إلى المجتمع بالنظر إلى خطورتهم كأصحاب الفتن وناشري الفساد.
فكرة الجنسية تجعل الدولة تقوم بتخصيص الموارد والثروات لصالح المواطنين دون الأجانب بحيث لايشاركهم أحد في هذه الخيرات إلا وفقا للقوانين المعمول بها في
المجتمع. فكرة الجنسية تجعل حماية الحدود واجبة على أبناء هذه الدولة والمعيار الوحيد الذي بواسطته نميز بين أبناء الدولة وغيرهم هو الجنسية.
5)* الجنسية تتجاوب مع فطرة الإنسان إذ يسعى أن يكون له وطن يحن إليه ويتمنى أن يعيش فيه مستقرا وتتحقق فيه أمانيه الروحية والفكرية.
لجنسية على المستوى الدولي تؤدي إلى تنوع الجهود والأهداف بين الدول والمجتمعات وهذا التنافس يجعل أفراد كل دولة سباق نحو الصدارة في الأعمار مما يجعل البشرية جمعاء تجني المزيد من التطور ورغد العيش ورخاء الحياة .
لجنسية باعتبارها معيار لتوزيع البشر على الدول هي وسيلة يرضى بها الجميع فلولاها
لعمت الفوضى بين الدول في توزيع البشر.
الجنسية تقوي انتماء الشخص لدولته مما يؤدي به لتقوية وبذل الجهد أكثر من أجل تطوير اقتصاد بلاده لأن الإنسان بطبيعته البشرية لا يمكنه أن يعيش منعزلا عن الآخرين و اندماجه في المجتمع يكون عن طريق الجنسية.
ب) عيوب الجنسية:
ليست الجنسية كلها إيجابيات بل تضم كذلك بعض السلبيات المتعددة الجوانب و هذا ما يجب كشفه و لن يتحقق ذلك إلا من خلال إعطاء الجنسية صورتها الحقيقية و يتطلب ذلك عرض و توضيح و بيان عيوبها و بين الأخطار المترتبة عنها على النحو التالي:
-(1ينجر على مفهوم الجنسية باعتبارها انتماء الشخص إلى الدولة ما يسمى بالعداء (1) المشروع بين الشعوب المختلفة الجنسية و إذ تختص كل مجموعة بشرية تابعة لدولة ما بثروات هذه الدولة وحدها دون مشاركة الشعوب الأخرى في الانتفاع لأنهم أجانب لا يحملون جنسية الدولة.
-(2 لذلك فكل دولة تضع قيودا على كل شخص لا يحمل جنسيتها بقصد الحد أو المنع في وجوده فوق إقليمها بصرف النظر على العوامل المشتركة التي قد
تربط هذا الشخص بأبناء هذه الدولة كالأصل أو الدين أو اللغة كما هو الحال بين أبناء الدول العربية حيث أن كل دولة تقيم التحصينات الواقية من الهجمات العسكرية من الدول الأخرى التي يسيل لعابها لثروات هذه الدولة(2)
)* يؤدي العداء السابق إلى خلق الأنانية في نفوس رعايا كل دولة بحيث يصبح رعايا هذه الدولة لا يشعرون بما يعاني منه رعايا الدول المجاورة لها أو بقية الدول الأخرى ويعود ذلك إلى فكرة الجنسية ومدى تأثيرها على جعل كل دولة لا تهتم إلا من يحمل جنسيتها وينتمي إلى شعوب محددة وجنس معين بحيث أصبحت تعتقد أنها قد وصلت إلى درجة تفوق كل البشرية وبالتالي تصاب بالاستعلاء المفرط وهذا عيب في الجنسية.
لما كانت الجنسية تنظم بمجموعة من القواعد القانونية التشريعية تكون كل دولة مستقلة وإن ذلك قد يجعل الحكام يتسلطون في مسألة منح الجنسية من عدم منحها وبالتالي يظن الحكام أنهم أسياد ولا معاقب عليهم.
وقد يترتب على الجنسية أحيانا التقييد والمس لحرية الأشخاص فليس من السهل فيما إذا تحصل عليها أن يتخلى عنها لأن في غالب الأحيان أن تضع الدولة شروط شجديدة يصعب على الفرد أن يتخطاها مما يجعلها تمس بحريته مما يؤدي به إلى الهروب إلى مجتمعات أخرى يشعر فيها بحريته أكثر ولعل هذا ماجعل الإعلان عن حقوق الإنسان الصادر 1948 يقضي في مادته 03 أن الإنسان حر في تغيير جنسيته.
6* يؤدي نظام الجنسية أو الحكام فكل مدينة أو قرية أو أسرة تريد أن تستقل بنفسها ككيان خاص وتضع لنفسها قانونا يسمى باسمها تنضم بها علاقاتها مع بقية الأسر أو القرى أو المدن الأخرى ويكون ذلك كله باسم الجنسية وبدون شك أن هذه التجزئة سوف تقضي على أوامر الدولة
ويعود الأمر بنا إلى العصور القديمة وهذا عيب في النظام. قد يكون للشخص جنسية دولة ما فتكون له رابطة سياسية وقانونية تربطه بهذه الدولة
فيكون للجنسية مفهوما و لكن قد يقع خللا عام في هذا المفهوم وذلك عندما تنعدم جنسية الفرد فلا يرتبط بأية دولة كانت في العالم، ففي هذه الحالة تبرز مسائل قانونية متعددة يصعب حلها ومن ثم فإن انعدام الجنسية هو عيب في نظام الجنسية.
ولما كانت فكرة الجنسية تقوم على الشعور والإحساس الروحي الذي يربط الفرد بالدولة وهي مقومات يتميز بها الإنسان وحده دون غيره ومن ثم
فإن القول بجنسية الشخص الاعتباري تؤدي إلى زعزعة المفهوم الأصلي للجنسية ومن ثم لا يمكن التسليم به في نهاية المطاف إلا باعتبارها جنسية مجازية أو حيلة قانونية فلا تمثل المفهوم الحقيقي للجنسية التي يتمتع بها الشخص الطبيعي وقد يكون الشخص يتمتع بأكثر من جنسية واحدة بالنظر على
حصوله على هذه الجنسيات بصفة قانونية ولكن ذلك يجعل نظام رابطة الجنسية مهتزا إذ بما أن الجنسية تقوم على رابطة الولاء(1) والشعور من طرف الفرد نحو دولته(2) فإنه يصعب تحقق ذلك في حالة تعدد الجنسيات في شخص واحد وهذا يعتبر عيب.
مهما كانت هذه المساوئ فإن للجنسية أهمية بالغة في العصر الحديث على المستوى الداخلي والدولي.
المبحث الثاني:الطبيعة القانونية لرابطه للجنسية:
بشكل عام اختلف الفقهاء في التكييف لعلاقة الجنسية التي تربط الدولة والفرد فهناك رأيين أحدهما تقليدي اعتبرها رابطة تعاقدية تنجر عليها
التزامات متقابلة وإخلال أحد الطرفين بالتزاماته يشكل سببا لفصم الرابطة وترتيب مسؤولياته وهناك رأي حديث غلب الطابع التنظيمي في هذه العلاقة ولو أن للفرد حرية في مادة الجنسية إلا أن نطاق أعمالها محدود بالنظر إلى مركز الدولة وسلطتها في مادة الجنسية
المطلب الأول:التصوير التعاقدي للجنسية:
حتى القرن الثامن عشر كان التكييف القانوني للانتماء"الجنسية" إلى الإقطاعية أو المملكة يشكل ولاء دائما allégeance perpétuelle بموجبه يصبح الفرد مدينا للسيد الإقطاعي، -ثم للملك لاحقا- بالطاعة المطلقة مقابل حمايته ومن خصائص هذا الولاء:(3)
1- فهو حقيقي يثبت لكل من يولد في الإقطاعية أو المملكة بالنسبة للأصيل ويتم بيمين الولاء التي يؤيدها الدخيل بين يدي الملك ويقبلها هذا
الأخير ثم يصدر خطاب التأصيل.
2- أنه ولاء شخصي للحاكم وليس للعرش ويتطلب عنه أن يتبعه إلى أي مكان ينزل فيه.
3- إنه ولاء دائم يزول إلا بإرادة الحاكم ومن النتائج المترتبة عدم إمكان تغير الجنسية من طرف الفرد وحده(1).
ولكن وكرد فعل لعيوب هذا النظام بعد قيام الثورة الفرنسية بما حملته من مبادئ تقديس الحرية الفردية والرفع من شأنها وانتشار مبدأ
سلطان الإرادة وانحصار دور الدولة في الحياة العامة في أضيق حدود لذلك تأثر علاقة الجنسية بالسياق التاريخي العام والأفكار القانونية والفلسفية الجديدة والتي وصلت إلى تكييف نشأة الدولة على أنها عقد اجتماعي كما قرر الفيلسوف "جان جاك روسو" وقد نقل فقهاء القانون الدولي الخاص في حينه هذه المعطيات وجسدوها في علاقة الجنسية حتى انتشرت في فرنسا في نهاية القرن 19 نظرية الفقيه "وايس"(2)
التي مؤداها أن "الجنسية رابطة لابد لها من طرفين هما الفرد والدولة وهي رابطة تعاقدية عقد تبادلي يستوجب لقيامها تطابق إرادة الطرفين ويترتب عليها
التزامات متبادلة الفرد ملزم باحترام قوانين الدولة وبالمساهمة في الأعباء والتكاليف العامة كدفع الضرائب وأداء الخدمة العسكرية مقابل تمتعه بالحقوق
السياسية والمدنية وحمايته في الداخل والخارج وقد أجهد الفقيه وايس نفسه بالاستدلال على توفر شروط العقد في رابطة الجنسية فرأى أن من مظاهر إفصاح الدولة عن إرادتها اعتماد إحدى الطريقتين إحداهما عامة صورتها أن تحدد مسبقا في تشريع الجنسية الشروط الواجب توفرها للتمتع بجنسيتها ومن تنطبق عليه تلك الشروط يصبح تابعا لها كما هو الحال في الجنسية الأصلية مصورا هذه الحالة على أنها إيجاب عام في عقد الإذعان وما على الطرف الثاني إلا القبول دون مناقشة أو تعديل لمحتوى العقد والطريقة الثانية خاصة تتمثل في قبول طلب التجنس المقدم من الأجنبي وقد تكون إرادة
الفرد صريحة كما هو الحال في طلب التجنس أو إبداء الرغبة في اختيار المتوقف على إرادة الشخص وقد تكون ضمنيا كأن تثبت له الجنسية ولا يتخذ موقفا إيجابيا لرفضها او تغييرها خلال المدة المقررة إذا كان الحصول على الجنسية متوقفا على عدم الرفض وهذا السكوت يفسر على أنه قبول وقد تكون
الإرادة مفترضة كما هو الحال في حالة الصغير عديم الإرادة حيث تفرض عليه الجنسية بمجرد الميلاد.
تقدير هذه النظرية:
لقد تعرضت هذه النظرية للنقد الشديد من الفقه الحديث(1) الذي رأى أن الاستدلال بالتصوير التعاقدي فاسد ليس له أساس من الصحة:
- إذا ما أعتبر إرادة مفترضة من طرف الفرد في حالة الجنسية الأصلية التي يتحدد بموجبها جل شعب الدولة لا أساس له من الصحة إذ أن الجنسية في هذه الحالة مفروضة على الفرد بمجرد الميلاد بقوة القانون عملا بحق الدم أو الإقليم.
2- الجنسية تخرج عن الإطار التعاقدي بوصفها تهم الدولة مباشرة مادامت تتعلق بتحديد السكان المكونين لها. (2)
3- رغم أن للفرد دور أحيانا في الجنسية كحالة التجنس و الاختيار و الفقد الإرادي إلا أن هذا الدور ليس حاسما في الجنسية المكتسبة فيلاحظ
أن إرادة الفرد ليست حاسمة في إنشاء رابطة الجنسية ففي التجنس الذي يجب أن يعلن الفرد فيه صراحة عن إرادته ورغبته في الحصول على الجنسية بعد توافر كافة الشروط المطلوبة قانونا يجوز للسلطة المختصة في الدولة أن ترفض الطلب وحتى دون تعليل موقفها لأن التجنس منحة منها إن شاءت أعطت وإن شاءت منعت ولا يكفي لاكتساب الجنسيةكأثر بالزواج إبداء الزوجة رغبتها وإنما يجب أن يكون قانون جنسية الزوج يسمح بذلك
واكتساب الجنسية بفضل القانون في بعض الدول متوقف على عدم معارضة السلطة المختصة على التصريح المقدم من المعنى لاكتسابها،(3)
يعني أن الدولة والفرد لايقفان في مجال الجنسية على قدم المساواة وعلة ذلك أن الجنسية لا تمنح لمصلحة الفرد لوحده ولكن بمصلحة الجماعة أيضا والتي تقدرها الدولة(4).
4- إذا كانت نظرية الجنسية عقد مستساغة في ظروف نشأتها بتأثير من التيارات الفكرية والقانونية المنتشرة وكرد فعل لتفويض مبدأ الخضوع
الدائم الموروث فهي اليوم غير مقبولة البتة في ظل نمو الاتجاه التدخلي للدولة فيكافة الميادين.
5- لو أن الجنسية عقد لجاز للفرد أن يفسخه بإرادته المنفردة ويتهرب مثلا من واجب الخدمة العسكرية خاصة في زمن الحرب، وهو مالا يجوز حتى في
حالات الفقد الإرادي المتوقف طبقا للقانون على إرادة الفرد واكتساب جنسية أخرى (م18 من قانون الجنسية الجزائرية) مالم تأذن به السلطة المختصة بمرسوم الفقد وإلا بقي الفرد في نظر القانون الوطني وطنيا مهما كانت وضعيته اتجاه القوانين الأخرى في حين يجوز للدولة أن تجرد أحد رعاياها أو تسحب منه جنسيتها مع اختلاف بين القوانين في من يشملهم هذا الإجراء الأصلاء أم الدخلاء إذا أصبح غير جدير بالتمتع بها ولا معقب على تصرفها في القانون الدولي
المطلب الثاني:الطبيعة التنظيمية للجنسية:
إستقر الفقه الحديث على أن الجنسية هي رابطة تنظيمية تنشئها الدولة بما يعترف لها به من اختصاص دولي مانع لتحديد عنصر الشعب فيها فتضع أسس التمتع بجنسيتها حسب ما تقتضيه مصالحها ويقتصر دور الفرد على الدخول في المركز القانوني المعد سلفا إذا توافرت فيه الشروط المقررة وتحرص قوانين الدول على إبراز الدور المهيمن للدولة في وضع قواعد جنسيتها فقد نصت م30من الدستور لسنة1996 على أن الجنسية الجزائرية معرفة
بالقانون وان الشروط إكتسابها والإحتفاظ بها أو فقدانها أو اسقاطها محددو بالقانون[1] ولكن لا يقلل من صحة هذه المقولة أن الدولة في
القانون المعاصر لا تعتد بإرادة الفرد في بعض الحالات منها نشوء علاقة الجنسية أو زوالها لأن الجنسية قبل كل شيئ علاقة
اجتماعية والمفروض أن يراعي فيها الإنتماء الاجتماعي الفعلي للفرد إلى شعب الدولة.
ومن مظاهر الطابع التنظيمي لعلاقة الجنسية:
1- قواعد الجنسية الاصلية تتميز بالعمومية والتجريد تطبق تلقائيا بغض النظر عن إرادة أصحاب العلاقة الفرد الدولة معابحيث لايجوز للأول رفض الجنسية التي خلعت عليه كجنسية أصلية ولا يجوز للدولة أن تحرم فردا من التمتع بجنسيتها إذا توافرت فيه الشروط المقررة للجنسية الأصلية حسب تشريعها.
2- تدخل في نطاق القانون العام كما ذكرنا بالرغم من صلتها بفروع القانون الخاص ومن كونها عنصرا من عناصر الحالة المدنية العامة للفرد.
3- قانون الجنسية قابل للتعديل إستجابة للتطورات الاقصادية، السياسية والاجتماعية في الدولة دون مراعاة الضرورات الاجتماعية للدول
الأخرى أو آمال الأفراد الأجانب الراغبين في التمتع بجنسيتها.
4- يرى بعض الفقهاء(1) على أن قانون الجنسية يشبه قانون الوظيفة العامة أو قانون الخدمة العسكرية يكون مركز الفرد فيه مماثل لمركزالموظف العام أو مركزالمدعو لأداء الخدمة العسكرية مع فارق وحيد هو أن الرابطة في الحالتين الأخيرتين قانونية محضة بينما رابطة الجنسية فوق ذلك فهي رابطة اجتماعية روحية.
وفي الواقع وإن كان هذا الرأي مستقرا على الطبيعة التنظيمية لعلاقة الجنسية إلا أن القانون يعترف للإرادة بدور محدود في بناء الجنسية بصفتها حق من الحقوق المكفولة بالقانون الدولي فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق الفرد في الجنسية وعلى السماح له بتغييرها وعدم فرضها عليه
بطريقة تحكمية إذا كانت جنسية طارئة ويرى الفقه أن تجاهل إرادة الفرد في هذا المجال يشكل خرقا للعرف الدولي مما يسمح للدول الاخرى إلا تعترف بالجنسية المفروضة خلافا لمبادئ القانون الدولي في الجنسية.
وعلى المستوى الداخلي يجوز للفرد أن يلجأ إلى القضاء في حالة الإدارة وانحرافها في استعمال سلطتها في منح جنسيتها له أو نزعها منه. ومما
يؤكد هذا الدور ان مادامت الجنسية تترتب عليها إلتزامات متقابلة بين الطرفين فلا يتصور وجود إلتزام قانوني دون ان يكون للإرادة دور في تكوينه أو إنهائه.[2]
و بالنسبة للطبيعة القانونية لقانون الجنسية فهناك رأيين وكل رأي يتبنى موقفا خاصا به:
الجنسية فرع من فروع القانون العام: حيث ذهب انصار هذا الرأي إلى جعل طبيعة قانون الجنسية يندرج ضمن نطاق القانون العام[3]
وقد إستند هؤلاء إلى عدة أسانيد قانونية منها على سبيل المثال: لأن الجنسية هي التي تحدد من هم رعايا الدولة وبما أن رعايا الدولة هم عنصر
من عناصر تكوينها إذن فالجنسية لها طابع القانون العام لأنها معلقة بتكوين الدولة في حد ذاتها.
وهناك دساتير قد تضمنت نصوصها قواعد قانونية منظمة للجنسية وهو ما ورد في دستور الثورة الفرنسية وحذت حذوه بعض دساتير دول أخرى مما جعل انصار هذا الرأي يذهبون للقول بان الجنسية من انضمة القانون العام ولأن القضاء في بعض الدول قد أصدر أحكاما قضائية قضى فيها صراحة بان قانون
الجنسية يعتبر من قانون العام وهو ما صدر عن القضاء الفرنسي وسايره في ذلك الجنسية فرعا من فروع القانون الخاص واسندوا إلى عدة اسانيد قانونية منها على سبيل المثال: -لأن الجنسية هي حالة من حالات الشخص مثلها مثل اسم الشخص و لقبه و الصفات الأخرى التي تحكمه بأسرته ومن ثمة فهي تدخل في نطاق القانون الخاص كسائر حالاته الأخرى الخاضعة للقانون الخاص.
ولأنه ليس كل ما تقوم بتنظيمه الدولة أو له علاقة بالعنايةالتي توليها لبعض المسائل القانونية يعتبر من القانون العام و الدليل على ذلك عناية الدولة الكبيرة بعقد الزواج و قانون الأسرة ومع ذلك فكل منها يخضع للقانون الخاص وهذا يدل على أن الجنسية أيضا قد تكون من فروع القانون الخاص[4].
رغم العناية التي توليها لها بالنظر إلى أهميتها الكبيرة على النحو السالف ذكره.
خاتمــــــة
وفي الأخير وليس آخرا يمكننا تلخيص ما جاء سابقا وهو أن الجنسية رابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة وهي تعتبر كوسيلة فنية ضرورية اقتضتها ضرورات النظلم الدولي الحالي العام لتوزيع سكان المعمورة عل الدول باعتبارها أشخاصا للقانون الدوليالعام.
فللجنسية أهمية بالغة وكبيرة في حياة الفرد في جميع المجالات المختلفة وخاصة منها السياسية والقانونية باعتبارها من الحقوق الاساسية
لتي تبنى على اساسها حياة لفرد باعتباره انسان. فللجنسية أهمية عظيمة ليس في حياة الفرد فقط فحسب بل في حياة الدولة أيضا وذلك عندما تمارس سيادتها خارج حدودها الاقليمية عن طريق إعتمادها على معيار الجنسية حيث تباشر حمايتها لرعاياها في مواجهة الدول الاخرى.
في الختام إرتئينا أن نبدي وجهة نظر وهي جد شخصية وهي كان انه من باب أولى على الحكومات و الدول أن تقوم بإهتمامات اكثر بالتقنيين الخاص
بالجنسية وهذا لما له من اهمية جليلة في المجتمع الدولي، وأن تسعى هذه الدول جاهدة دائما في سبيل تحقيق ذلك بتنفيذه بالصور الصحيحة وبكل جدية إضافة إلى إعطاء وسائل علاجية ووقائية ووضع حلول عملية له.فالملاحظ أنه يترتب على حرية الدول في تنظيم الجنسية وانفرادها بذلك تأكيدا لسيادتها إختلاف الأسس التي تبنى عليها الجنسية من دولة لأخرى وهذا مما أدى إلى ظهور مشاكل أساسية تتمثل أساسا في ظاهرة تعدد الجنسية
(التنازع الايجابي) وظاهرة إنعدام الجنسية (التنازع السلبي) حيث تؤثر هذه المسائل الحساسة (التعدد-الانعدام) في المفهوم العام لفكرة الجنسية لأنه ما دامت الجنسية هي رابطة سياسية وقانونية بين الفرد و الدولة فإنه لايسقيم تعدد هذه الروابط أي تعدد الجنسية بين فرد واحد وعدة دول و بالنسبة لفقد الجنسية أو إنعدامها فلا يستقيم عدم ثبوت هذه الرابطة بين الفرد وأية دولة معينة.
وإستنادا إلى ما ذكر مسبقا فإن هذه المشاكل تخلق الكثير من لخلافات بين الدول وذلك من حيث القانون الواجب التطبيق وعليه يجب اخذ هذه
النقاط الضرورية بعين الاعتبار وذلك بتكثيف التعاون الدولي وخلق الإرادة الجماعية للدول لحل هذه القضايا الاستعجالية، ففي وجود التقنين الدولي الصحيح في هذا الموضوع يجعل الباب مفتوحا على حلول عملية يمكن الاعتماد عليها ويبقى هذا الرأي مطروحا إلى أن يوجد له تطبيق في الواقع الملموس مستقبلا وفي أقرب الآجال .
ائمة المراجع المعتمدة:
1) د. طيب زروتي( الوسيط في الجنسية الجزائرية ) مطبعة
الكاهنة –الجزائر –طبعة (2002)
2) د.أعراب بلقاسم(القانون الدولي الخاص الجزائري)جزء2 –دار
هومه –طبعة 4(2006)
) د. علي علي
سليمان(مذكرات في القانون الدولي الخاص الجزائري) ديوان المطبوعات الجامعية
(1993)-الطبعة 4

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نشأة الجنسية وأهميتها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي علماوي ابراهيم العلمي  :: منتدي التعـــــليم العالي و البحت العلمي :: علوم قانونية وأدارية-
انتقل الى: