منتدي علماوي ابراهيم العلمي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



منتدي علماوي ابراهيم العلمي


 
الرئيسيةالقرأن الكريم ببحـثالتسجيلدخولتسجيل الدخول
المواضيع الأخيرة
» مواقع جامعات الجزائر لنشر الأطروحات والرسائل
الأحد يونيو 22, 2014 3:16 pm من طرف brahim

» مكتبة العلوم السياسية مجااااااااااااانا وحصريا
الأحد يونيو 22, 2014 3:07 pm من طرف brahim

» 240 موضوع حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
الأحد يونيو 22, 2014 2:45 pm من طرف brahim

» 80 موضوع حول حوكمة الشركات
الأحد يونيو 22, 2014 2:24 pm من طرف brahim

» 21 رسالة ومذكرة حول الملكية العقارية
الأحد يونيو 22, 2014 1:57 pm من طرف brahim

» مصحف بمناسبة رمضان الكريم
الأحد يونيو 22, 2014 10:29 am من طرف brahim

» مقال من أجمل المقالات ...!
السبت سبتمبر 14, 2013 2:09 pm من طرف brahim

» الاعلان مسابقة توظيف الملازمين الاوائل في صفوف الشرطة 2013-2014
الأربعاء يوليو 31, 2013 8:25 pm من طرف brahim

» تحميل مصحف التجويد من برنامج قرآن فلاش الحالي مجاني
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:58 pm من طرف brahim

» أهلا بك في إصدار قرآن فلاش الجديد
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:55 pm من طرف brahim

»  تحميل القران الكريم لجميع القراء بخمس ثواني download
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:53 pm من طرف brahim

» تحميل إو الإستماع للمصاحف الكاملة برابط واحد مباشر
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:51 pm من طرف brahim

» افتراضي تحميل القرآن الكريم لمجموعة كبيرة من المقرئين بصيغة mp3
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:49 pm من طرف brahim

» النتائج الكتابية لمسابقة الإلتحاق بالمدرسة العليا للقضاء دورة 2012
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:42 pm من طرف brahim

» مذكرات المدرسة العليا للقضاء
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:38 pm من طرف brahim

» افتتاح الموقع الرسمي لولاية ورقلة
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:34 pm من طرف brahim

»  ان ممارسة الاعلام حرية و مسؤولية
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:28 pm من طرف brahim

» طريقة التنقيط في مسابقات التوظيف على اساس الشهادة
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:26 pm من طرف brahim

» ماستر جامعــــــــــــــــــــــــة ورقلة
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:24 pm من طرف brahim

»      اعلان جامعة ورقلة دكتوارة lmd 2013/2014
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:21 pm من طرف brahim

» الخطــــأ الطبــــي
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:16 pm من طرف brahim

» التطبيقات المعاصرة لبدائل العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:59 pm من طرف brahim

» قائمة المراجع حول السياسة العقابية الجزائرية
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:55 pm من طرف brahim

» السرعة في الإجراءات الجزائية ( في التشريع الجزائري) ،جديدي طلال
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:54 pm من طرف brahim

» العمل للنفع العام كعقوبة بديلة عن العقوبة السالبة للحرية
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:51 pm من طرف brahim

» دور المؤسسة العقابية في ظل السياسة العقابية الجديدة
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:48 pm من طرف brahim

» ترحيب و تعريف
السبت يوليو 13, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» سؤول - مباشر و واضح-
الأربعاء يوليو 10, 2013 5:48 pm من طرف brahim

» القانون الدستوري والنظم السياسية
الثلاثاء أبريل 23, 2013 8:19 pm من طرف brahim

» آثار عقد الكفالة
الخميس أبريل 18, 2013 11:18 pm من طرف brahim

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأكثر نشاطاً
دور المؤسسة العقابية في ظل السياسة العقابية الجديدة
كيفية التعليق على نصوص قانونية
رد القاضي في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ( 08-09)
الطلبات والدفوع القضائية
تاريخ استلام استدعاءات بكالوريا 2012
لماذا الحب والحزن تـوأمان ....؟
تفسير القران الكريم
الفنك بالانجليزية Funk in English**
بحث جاهز عن الأزمات المالية
الاتصال الفعال ومعوقاته
التاريخ الهجري والميلادي جديد
رسالة انت غير مسجل تدعو الزوار لتسجيل فى المنتدى


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


شاطر | 
 

 أحكام الغرامة التهديدية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
brahim
Admin
Admin
avatar

الدولة : الجزائر
الجنس : ذكر عدد المساهمات : 343
نقاط : 5297
تاريخ التسجيل : 28/01/2012
العمر : 26
الموقع : ورقلة

مُساهمةموضوع: أحكام الغرامة التهديدية   الخميس مارس 01, 2012 9:19 pm

أحكام الغرامة التهديدية

المقدمة


يلجأ صاحب الحق إلى القضاء طالبا الحماية ولا تتحقق هذه الحماية بمجرد حصولـه علـى حكم بحقه، ذلك أن الحصول على حكم لا يعني أن الحق قد عاد لصاحبـه، فهو مجرد تأكيد نظري له و لا تشبـع حاجة صاحـبه إلا حصوله فعلا على حقه بأن تتحـول الكلمات المكتوبة في ورقة الحكم إلى شيء أو مبلغ نقدي يحصـل عليـه

و يدخل في ذمته المالية و يتم ذلك عن طريق التنفيذ، فلا يكفي أن يكسـب الشخص الدعوى أمام محكمة الموضوع بالحصول على حكم يحـمي حقه و إنما ينبغي عليه أن يتابع إجراءات التنفـيذ للحصول على الحماية الفعليـة أو التنفيذية .

فإذا كان الحكم هو نهايـــة المطـاف للدعـوى و الخاتمـة الطبيعيـة لها و هو ثمرتهـا المرجوة التي يسعى صاحب الحق جاهدا لنيله و، هو بالنسبة للقاضي التتويج المرتقب لجهوده، إلا أن هذا الحكم لن تكون له قيمة قانونية أو عملية إذا ظل مجرد عبارات مكتوبة[1]، فينتهي الالتزام دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء، و تنقضي الخصومة القضائية بانقضاء عنصر المديونية - فنجاح القضاء يقاس بمدى تنفيذ أحكامه إذ "لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له"[2] فمن خلال التنفيذ يتحقق التطابق بين المركز القانوني لصاحب الحق و بين المركز الفعلي. والأصل في التنفيذ أن يكون عينيا لأن للدائن حقا مكتسبا في استيفاء حقه عينا إلا إذا استحال التنفيذ العيني فيتحول إلى التنفيذ بالتعويض كاستثناء عن الأصل ، وأن الأصل في التنفيذ العيني أن يكون اختياريا عندما يقوم المدين بأداء ما عليه في موعده و بإرادته، فينتهي الالتزام دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء فتنقضي الخصومة القضائية بانقضاء عنصر المديونية[3] ذلك أن من يلتزم اتجاه غيره إنما يكون مدينا مسؤولا، و المديونية تفرض على المدين أن يفي بما التزم به فإن فعل ذلك برءت ذمته و أعفى من المسؤولية، و هنا يكون المدين قد وفى بدينه اختياريا أي استجاب لعنصر المديونية في الالتزام، و لا يتعرض للقهر أو الإجبار الذي يفرضه عنصر المديونية .

أما إذا امتنع المدين عن الوفاء بما التزم به خول المشرع الجزائري للدائن استنادا إلى نص المادة 340 من القانون المدني أن يجبر المدين بعد إعذاره على التنفيذ العيني مادام ذلك مازال ممكنا، إلا أن الدائن لا يمارس هذا الحق بنفسه لأنه لا يجوز للشخص أن يقتضي حقه بنفسه، لذلك تدخل المشرع و منحه حماية تنفيذية إلى جانب الحماية القضائية التي تخول له حق اللجوء للقضاء لتعزيز الحماية القانونية للحقوق أو المراكز في حالة الاعتداء عليها أو التشكيك فيها .

و تنتهي عادة الحماية القضائية بصدور حكم قد يكون منشئا أو مقررا أو ملزما، فإذا كان النوعين الأولين من الأحكام لايثير إشكالا على أنه بمجرد صدورهما تشبع الحاجة من الحماية فإن أحكام الإلزام على عكس ذلك لا تشبع هذه الحاجة من الحماية بل تحتاج للتنفيذ الجبري، لذلك تدخل المشرع ومنح صاحب هذا الحق نوعا آخرا من الحماية و هي الحماية التنفيذية،فإذا كان صدور الأحكام القضائية لاسيما أحكام الإلزام يشكل الخطوة الأولى لاستيفاء المتقاضين حقوقهم، فإن بلوغ هؤلاء هدفهم لا يتأتى إلا بتنفيذ ما قضت به تلك الأحكام .

لذلك منح المشرع لصاحب الحق الحماية التنفيذية عن طريق منحه لإمكانية التنفيذ الجبري، و الذي يكون إما بطريق مباشر أو عن طريق الحجز، فالطريق الأول يصل الدائن إلى استيفاء حقه باستعمال القوة العمومية، و هنا تتوسط السلطة العامة بين الدائن

و المدين لإعادة المطابقة بين المراكز الواقعية و المراكز القانونية لكلا الطرفين إلا أن ذلك لا يتحقق إلا إذا كان التنفيذ العيني ممكنا دون التدخل الشخصي للمدين، لأنه لا يمكن إلزام المدين بالقوة العمومية على تنفيذ التزام بعمل معين أو الامتناع عنه حينما يستلزم هذا العمل تدخله شخصيا لما في ذلك من مساس بحريته، لذلك و حفاظا على حق الدائن منحه المشرع وسيلة أخرى للضغط على المدين و حثه على التنفيذ العيني تتمثل في الغرامة التهديدية التي نظمها المشرع الجزائري في المواد 174 ، 175 من القانون المدني و المادتين 340/ 471 من قانون الإجراءات المدنية



إضافة إلى بعض المواد التي تتضمن أحكاما خاصة منها نص المواد 34- 35- 39 من قانون 90/04 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية للعمل.

في حين نظمها المشرع المصري في المادتين213 – 214 من التقنين المدني المصري ، و كان القضاء المصري في عهد التقنين السابق كالقضاء الفرنسي يجري أحكام التهديد المالي دون نص تشريعي، و عانى كليهما في سبيل التماس سند تشريعي لم يكن موجودا، فقنن التقنين المدني الجديد هذا القضاء في النصوص التي تقدم ذكرها، و قد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للتقنين المصري أن أهم ما عيب على الغرامة التهديدية في الوقت الراهن أنها لا تستند إلى نص من نصوص التشريع بل إنها وليدة اجتهاد القضاء.

و نظم المشرع المدني السوري نظام الغرامة التهديدية في المادتين 214 و 215 و هما مطابقتان لمادتي التقنين المدني المصري ،و المشرع الليبي في المادة 216 ، 217، في حين نظمها الموجيبات و العقود اللبناني في المادة 251[4] .

أما القانون الفرنسي فإنه كان يطبق نظام الغرامة التهديدية دون سند تشريعي فهو نظام وليد الاجتهاد القضائي ليس إلا، رغم أن بداية نشوء هذا النظام كان في فرنسا حيث كانت محكمة النقض الفرنسية قد أصدرت أول حكم لها بالغرامة التهديدية في 29/01/1834 و برزت للوجود في القانون رقم 72 /626 المؤرخ في 5/7/1972 .

و بهذا يتضح لنا بأن جل التقنينات العربية نصت على نظام الغرامة التهديدية في القانون المدني، بينما استفرد القانون الجزائري بالنص عليه في القانون المدني و قانون الإجراءات المدنية .وعليه فقد اخترنا موضوع " أحكام الغرامة التهديدية" ليكون موضوع دراستنا في هذه المذكرة نظرا لأهمية هذا النظام في قانوننا لما يثيره من إشكالات علمية و عملية،خاصة و أن كثيرا من القضاة يحكمون بها في غير محلها، الأمر الذي جعلنا نبحث في جدوى هذا النظام محاولين الإجابة على أهم الإشكالات المطروحة في هذا النطاق لا سيما منها :

مفهوم الغرامة التهديدية ، أحكامها ، طبيعتها القانونية ، نطاقها ، حالات الحكم بها ، الجهة القضائية المختصة بتوقعها و كذا تصفيتها و شروط الحكم بها وبدء سريانها مع التعرض لسلطات القاضي عند الحكم بها و تصفيتها؟

و هو ما سيتم الإجابة عليه من خلال هذه الدراسة محاولين أن نمزج بين النظري و التطبيقي، مع مقارنة بعض النقاط بما هو عليه في القانون و القضاء الفرنسي لاسيما عند التطرق للغرامة التهديدية في القانون الإداري، لنتطرق في الختام إلى أهم العيوب و المساويء التي تعتري نظام الغرامة التهديدية، و تقلل من قيمته في بلادنا مع إعطاء الحلول البديلة لكل حالة، مع الإشارة إلى بعض التطبيقات القضائية التي أساءت فهم وتوظيف هذا النظام ، ثم نعرج بعد ذلك إلى مدى فعالية نظام الغرامة التهديدية في بلادنا

و لمعالجة جميع هذه النقاط إرتأينا تقسيم موضوع بحثنا إلى فصلين :

الفصل الأول: تطرقنا فيه إلى: تحديد ماهية الغرامة التهديدية،نطاق تطبيقها،الغرامة التهديدية وأشخاص القانون العام

الفصل الثاني: تناولنا فيه :النظام القانوني للغرامة التهديدية، شروط الحكم بها ،طبيعة الحكم الفاصل فيها،تصفية الغرامة التهديدية،طبيعة المال المصفى،سلطة القاضي في تقديره،وشكل هذه التصفية .

الــفــصــل الأول

مـاهـية الــغـرامـة التــهديدية

إن أول من ابتدع نظام الغرامة التهديدية هو القضاء الفرنسي و هذا ابتداء من صدور الحكم الذي أصدرته محكمة النفض الفرنسية بتاريخ 29/01/1834 ، و حري بنا الإشارة إلى أن صدور هذا الحكم ولد ثورة من الانتقادات الموجهة من رجال القانون آنذاك و التي استندت في مجملها إلى كون هذا الحكم قد صدر خاليا من أي سند تشريعي، فهو لا يستند إلى نص قانوني ، واستمر الحال على ما عليه إلى أن جاء القانون رقم 72 / 626 الصادر بتاريخ 05/07/1972 الذي نظم وسيلة الغرامة التهديدية و أطرها ضمن سند قانوني[1] .

ولقد حذا المشرع الجزائري على غرار باقي التشريعات العربية حذو القضاء الفرنسي و المشرع المصري باقتباس نظام الغرامة التهديدية و النص عليه في القانون المدني في المادتين 174/175 و كذا في قانون الإجراءات المدنية في المادتين471 و 340 ضف إلى ذلك المواد 34-35 39 من قانون 90/04 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل.

المبحث الأول: مفهوم الغرامة التهديدية

لاشك أن التعرض لأي موضوع بالدراسة و التحليل يتطلب و قبل الخوض في خباياه معرفة ماهيته و كنهه، و هذا ما سنتطرق له في موضوع الغرامة التهديدية إذ نستهل بحثنا هذا بالتطرق إلى تعريف الغرامة التهديدية في مطلب أول معنون : تعريف الغرامة التهديدية ثم نعرج في مطلب ثان إلى تمييز نظام الغرامة التهديدية عن غيرها من الأنظمة المشابهة لها، و نتطرق في مطلب ثالث إلى الطبيعة القانونية للغرامة التهديدية في ظل التشريع الجزائري .

المطلب الأول: تعريف الغرامة التهديدية

تجدر الإشارة باديء ذي بدء أنه بتصفح النصوص القانونية التي نظمت أحكام نظام الغرامة التهديدية سواء في القانون المدني أو قانون الإجراءات المدنية نلاحظ أن المشرع الجزائري لم يعرف نظام الغرامة التهديدية، مكتفيا بتبيان الأحكام التشريعية المنظمة لها موضحا بذلك شروط الحكم بها والجهة المختصة بذلك، إلى جانب الآثار المترتبة عن الحكم بها .

إن سكوت المشرع الجزائري عن تعريف الغرامة التهديدية يستوجب علينا الاستنجاد برأي الفقه حول هذه المسألة، وفي هذا الصدد نقول أن نظام الغرامة التهديدية يعد من المواضيع التي تناولها بالدراسة عدد كبير من الفقهاء ضمن العديد من الكتب القانونية، لا سيما منها تلك المتعلقة بأحكام الالتزام و طرق التنفيذ و غيرها من المواضيع، إلا أن هذه التعريفات وردت متشابهة مما يستوجب التطرق للبعض منها:

ـ لقد عرف الأستاذ عبد الرزاق أحمد السنهوري الغرامة التهديدية كالتالي "إن القضاء يلزم المدين بتنفيذ التزامه عينا في خلال مدة معينة، فإذا تأخر في التنفيذ كان ملزما بدفع غرامة تهديدية عن هذا التأخير ، مبلغا معينا عن كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو أية وحدة أخرى من الزمن أو عن كل مرة يأتي عملا يخل بالتزامه، و ذلك إلى أن يقوم بالتنفيذ العيني أو إلى أن يمتنع نهائيا عن الإخلال بالالتزام، ثم يرجع إلى القضاء فيما تراكم على المدين من الغرامات التهديدية، و يجوز للقاضي أن يخفض هذه الغرامات أو أن يمحوها "

ـ كما عرفها الأستاذ سليمان مرقس : " الإكراه المالي وسيلة غير مباشرة للوصول إلى التنفيذ في الأحوال التي يكون فيها تنفيذ الالتزام تنفيذا عينيا يقتضي تدخلا شخصيا من المدين" .

و يبدو أن الفقه قد أسهب في تعريف الغرامة التهديدية، فجاء تعريفها أنها " تعتبر الغرامة التهديدية ذلك الأمر الذي يصدره القاضي بإلزام المدين بأداء مبلغ من المال ، عن كل وحدة زمنية قد تكون يوما،أسبوعا، شهرا لامتناعه عن تنفيذ التزامه عينا"

كما عرفت بأنها:"عقوبة مالية تبعية تحدد بصفة عامة عن كل يوم تأخير،يصدرها القاضي بقصد ضمان حسن تنفيذ حكمه، أو حتى يقصد ضمان تنفيذ أي إجراء من إجراءات التحقيق." إلا أن هذا التعريف منتقد على أساس أن الغرامة التهديدية ليست عقوبة وهو ما سنتطرق له لاحقا.

إلا انه ورغم تعدد التعريفات إلا أنها تصب كلها في قالب واحد فهي وسيلة منحها المشرع للقاضي للضغط على المدين لتنفيذ التزامه عينا.

وبناءا عليه فإن الغرامة التهديدية أو ما يطلق عليه بالتهديد المالي تتلخص وسيلته في أن القضاء يلزم المدين بتنفيذ التزامه عينا في مدة معينة، فإذا تأخر في التنفيذ كان ملزما بدفع غرامة تهديدية عن هذا التأخر.

الفرع الأول: التطور التاريخي للغرامة التهديدية

كان المدين في العصور القديمة يلتزم بالدين في جسمه لا في ماله، فكان القانون الروماني القديم يبيح للدائن أن يتملك المدين الذي لا يفي بدينه فيسترقه بل و يقتله، ثم تطور القانون الروماني فلم يصبح للدائن إلا حق حبس المدين و إجباره على العمل لمصلحته ، ثم تحول الالتزام من الجسم إلى المال فلم يصبح للدائن إلا حق التنفيذ على أموال المدين، إلا أن حبس هذا الأخير في الدين كإجراء تهديدي للضغط عليه[2] و إجباره على الوفاء بدينه إذا كان غير قادر على ذلك بقي مدة طويلة،و انتقل إلى التقنين المدني

الفرنسي نفسه فنصت المواد 2059 إلى 2070 من هذا التقنين على التنفيذ بطريق الإكراه البدني و في أي الديون يكون ذلك؟

و نصت المواد 1265 إلى 1270 من التقنين المدني الفرنسي على طريقة يتفادى بها المدين الإكراه البدني و هي النزول عن جميع أمواله التي يستولي الدائنون على ربعها

و يبيعونها لاستيفاء حقوقهم ، و لا تبرأ ذمة المدين إلا بقدر ما استوفى الدائنون من هذه الحقوق .و بقي الأمر على هذا الحال في القانون الفرنسي إلى أن ألغي التنفيذ بطريق الإكراه البدني في المواد المدنية و التجارية بقانون 22 جويلية 1986 و لم يبق له تطبيق إلا في المواد الجنائية[3] ، و بذلك حل نظام الإكراه المالي أو ما يسمى بنظام الغرامة التهديدية محله .و في الجزائر فقد حذا مشرعنا حذو المشرع الفرنسي إذ ساد نظام الإكراه البدني لمدة طويلة، إلا انه ما لبث أن الغي بعد انضمام الجزائر إلى العهد الدولي للحقوق السياسية و المدنية بموجب المرسوم رقم 89\67 والتي صادقت عليه بموجب القانون89 \08 المؤرخ في 25 \04 \1989 ، والتي جاء فيه " أنه لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي"[4].

وعليه فان هذا النظام قد الغي من القانون المدني الجزائري ولم يبق له تطبيق إلا في الجانب الجزائي الذي لا يزال ساري المفعول طبقا للمواد 600 وما يليها من قانون الإجراءات الجزائية

الفرع الثاني :مميزات الغرامة التهديدية

يتسم نظام الغرامة التهديدية بجملة من المميزات لا نجد لها مثيلا في باقي الأنظمة وهو ما يجعلها نظام قضائي مميز ووسيلة تنفيذ غير مباشرة، فهي تتميز بكونها ذات طابع تهديدي و تحكمي، كما أنها ذات طابع مؤقت زيادة على كونها تقدر عن كل وحدة من الزمن ،و هو ما سنتعرض له بالتفصيل في كل ميزة على حدا.

* الغرامة التهديدية ذات طابع تهديدي و تحكمي:

فالقاضي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تقدير مبلغ الغرامة ،فلا مقياس له إلا القدر الذي يرى أنه منتج في تحقيق غايته ،و هي إخضاع المدين و حمله على أن يقوم بتنفيذ إلتزامه عينا و تهديده حتى يقوم بتنفيذ هذا الالتزام، فلا يشترط فيه أن يكون مقاربا للضرر الذي يصيب الدائن من جراء عدم تنفيذ الالتزام ، فلا ينظر القاضي إذن إلى الضرر بل إلى موارد المدين المالية و قدرته على المطاولة و المضي في عدم تنفيذ التزامه، فيقدر مبلغا يكون من شأنه أن يؤدي في النهاية بالمدين إلى الرضوخ و الإذعان قد يكون أكبر من الضرر.

أما الطابع التحكمي للغرامة التهديدية فيمكن حصره في ثلاث نقاط أساسية :

- سلطة القاضي في رفض أو قبول طلب الغرامة التهديدية.

- تحديد القاضي لمبلغ الغرامة دون مراعاة مقدار الضرر، بل قد لا يكون هناك ضرر أصلا كما سبق الذكر.

- سلطة القاضي في الرفع من قيمة الغرامة التهديدية متى تبين له أن المبلغ المحكوم به غير كاف لحمل المدين على التنفيذ.

* الطابع الوقتي و التهديدي للغرامة التهديدية :

فالحكم بالغرامة التهديدية لا يكون نهائيا وواجب التنفيذ حتى لو صدر عن محكمة آخر درجة، أو كان الحكم الأصلي مشمولا بالنفاذ المعجل، إذ تنتهي علة قيامه متى اتخذ المدين موقفا نهائيا إما بوفائه بالالتزام و إما بإصراره على التخلف، و متى اتضح هذا الموقف فإن القاضي يقوم بتصفية الغرامة التهديدية.

فالحكم بالغرامة التهديدية إذن يبقى مهددا للمدين ليحمله على تنفيذ التزامه، و لا يجوز تنفيذه مادام هذا الأخير لم يخط خطواته الحاسمة في هذا التنفيذ أو في الإصرار على عدم التنفيذ ،كما أن الحكم بالغرامة التهديدية لا يمكنه بأي شكل من الأشكال أن يحوز حجية الأمر المقضي لكونه حكما وقتيا تهديديا .

* الغرامة التهديدية تقدر عن كل وحدة من الزمن :

فالغرامة التهديدية تقدر عن كل وحدة من الزمن يتأخر فيها المدين عن تنفيذ التزامه أو عن كل مرة يخل فيها بالتزامه، و لا يقدر المبلغ مجملا دفعة واحدة وذلك حتى يتحقق معنى التهديد، فالمدين يحس أنه كلما طال وقت تأخره عن التنفيذ كلما زاد مبلغ الغرامة التهديدية المحكوم بها ، و بالتالي فلا يمكن تحديد مقدارها الإجمالي يوم صدور الحكم بها لأن ذلك متوقف على موقف المدين، فمقدارها يرتفع عن كل يوم يمضي دون قيامه بالتنفيذ.

المطلب الثاني :مقارنة الغرامة التهديدية ببعض النظم المشابهة لها

لقد كان القضـاء الفرنسي في بدايـة تطبـيقه لنظام الغرامــة التهديدية يخلط بينها و بـــين التعويض عمدا لأنه لم يكن يستند إلى سند قانوني، فمحاولة منه لتبرير تطبيقها و لإيجاد السند القانوني لها كان يخلط بين المفهومين لأن لهـذا الأخـير(التعويض) سند قانونـي يستـند إليه.

غير أن التعويــض يختلف عن الغرامة التهديدية لذلك يجب علينا أن نميز بين المفهومين في (فرع أول )

كما أن الغرامة التهديدية تختلط ببعض النظم القانونية الأخرى لا سيما و أن إعطاءها مصطلح الغرامة التهديدية هو مصطلح منتقد جعل البعض يعتقد أنها عبارة عن عقوبة

و بالتالي تخضع لمبدأ المشروعية، و هو ما يستدعي التمييز بين الغرامة التهديدية

و العقوبة في (فرع ثاني )

الفرع الأول :الغرامة التهديدية و العقوبة

لقد أثار مصطلح الغرامة التهديدية جدلا كبيرا في أوساط الفقه ،مما جعل الكثير من الفقهاء يعتبرونها عقوبة تفرض عند الاقتضاء للضغط على المدين لتسديد مبلغ الدين الذي في ذمته ،رغم أن جل التشريعات لا سيما القضاء الفرنسي و التشريع الجزائري الذي حذا حذوه اعتمدت مصطلح التهديد المالي للدلالة على نظام الغرامة التهديدية، و هذا تجنبا لأي لبس بينها و بين العقوبة.

و مع ذلك نجد أن أغلب الاجتهادات القضائية في الجزائر تعتمد مصطلح الغرامة التهديدية رغم الانتقادات الموجهة له ،ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن هذا المصطلح يجد سنده القانوني في المادة 174 من القانون المدني و المواد 34 -35-39 من قانون 90/04 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية للعمل ، لاسيما و أن هناك قرار صدر عن مجلس الدولة بتاريخ 08/04/2003 جاء فيه أن " الغرامة التهديدية التزام ينطق به القاضي كعقوبة و بالتالي فإنه ينبغي أن يطبق عليه مبدأ قانونية الجرائم و العقوبات

و بالتالي يجب سنها بقانون"[5] إلا أن هناك فرق كبير بين المصطلحين و شتان بينهما،فإذا كانت الغرامة التهديدية وسيلة ضغط تتسم بالطابع الوقتي، و لا يمكن تنفيذها إلا عند التصفية النهائية، إذ قد تنقص قيمتها أو تلغى ، فإن العقوبة تكون نهائية و تنفذ كما نطق بها القاضي[6]. و إذا كان القاضي يستند في تقدير التعويض إلى عنصر العنت الظاهر من المدين فكلما زاد عنت المدين كلما زاد مقدار الغرامة التهديدية ،إلا أن هذه الزيادة لا يجب أن تفسر بأي حال من الأحوال على أن الغرامة التهديدية لها وصف العقوبة، بل يجب تفسيرها وردها إلى فكرة الخطأ و جسامته التي تتحكم في مقدار التعويض النهائي الذي يحدده القاضي[7].

إن الرأي الذي يعتبر الغرامة التهديدية عقوبة هو رأي لا يستند إلى أي أساس خاصة و أننا نعلم أنه "لا عقوبة ولا جريمة بدون نص "و هو ما يسمى بمبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة الأولى من قانون العقوبات،و بالتالي فالقول بأن الغرامة التهديدية هي عقوبة[8] يستدعي إيجاد النص القانوني المكرس و المجرم للأفعال المرتبطة بها ، و هو ما يجعلنا نجزم بأن الغرامة التهديدية ليست عقوبة فهل هي تعويض ؟

الفرع الأول :الغرامة التهديدية و التعويض

لقد تضاربت آراء الفقهاء حول مسألة الغرامة التهديدية إذ اعتبرها البعض تعويضا يستند القاضي في تقديره إلى المبادئ العامة المنصوص عليها في المادة 182 من القانون المدني، أي ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، وأن الغرامة التهديدية عند تصفيتها فإنها تتحول إلى تعويض، وفي هذا الصدد فإنه لا يجوز للقاضي عند تصفيتها أن

يتجاوز مقدار التعويض عن الضرر الناشئ فعلا[9]، وهو ما نصت عليه المادة 471من قانون الإجراءات المدنية

في حين ذهب اتجاه آخر إلى اعتبار الغرامة التهديدية تختلف عن التعويض اختلافا كبيرا في جوانب مختلفة، و لعلّ أهم ما يميز النظامين هو تقدير القيمة، فالقاضي عند تقديره للتعويض ينطلق مما فات الدائن من كسب و ما لحقه من خسارة و هو ما تنص عليه المادة 182 من القانون المدني ،في حين يستند في تقديره للغرامة التهديدية إلى تقدير خاص ينطلق فيه من مدى إمكانية حمل المدين نحو التنفيذ العيني و الضغط عليه للقضاء على تعنته، وأن القاضي لا يعتمد في تقديره للتعويض على الضرر الذي لحق بالدائن وإنما يضاف له عنصر العنت الذي بدا من المدين، كما أن الغرض من التعويض هو جبر الضرر الذي لحق الدائن في حين أن الغرض من الغرامة التهديدية هو الضغط على المدين لحمله على التنفيذ العيني وفي هذا الصدد يرى الفقيه الفرنسي هولو أن التهديد المالي يتميز بطبيعة مستقلة تماما عن التعويض، و بدوره يرفض الفقيه مازو فكرة أن مبالغ الغرامة التهديدية تعويضا ذلك أنها لا تهدف إلى جبر الضرر بل لضمان تنفيذ الالتزام عينا فهي ذات طبيعة خاصة ،وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر1 بتاريخ 20\10\1959 وكرسه القانون 72\626 المؤرخ في 5\7\1972الذي نظم الغرامة التهديدية إذ جاء في المادة السادسة منه :"تكون الغرامة التهديدية مستقلة عن التعويضات."

وعليه فإن الغرامة التهديدية ليست تعويضا فهي تتميز بخصائص تهديدية لا نجدها في التعويض، والسؤال المطروح في هذا الصدد إذا كانت الغرامة التهديدية ليست تعويضا كما أنها ليست عقوبة فما هي طبيعتها القانونية ؟ وهو ما سنجيب عنه في المطلب الموالي.

المطلب الثالث:الطبيعة القانونية لنظام الغرامة التهديدية

سبق و أن ميزنا بين الغرامة التهديدية و بعض المفاهيم المشابهة لها لا سيما منها مفهوم التعويض و مفهوم العقوبة، و ذكرنا بأنه وجهت عدة انتقادات لتسمية الغرامة التهديدية التي تجعل البعض يعتقد بأن الغرامة التهديدية تعني الجزاء أو العقوبة، في حين اعتبرها اتجاه آخر مجرد تعويض يقدر طبقا للقواعد العامة رغم أنها تختلف عن التعويض. وعليه فالإشكال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد ما طبيعة نظام الغرامة التهديدية ؟

لقد أعطى المشرع الجزائري لنظام الغرامة التهديدية طابعا خاصا يختلف عن التعويض و يختلف عن العقوبة، فهي بذلك وسيلة لضمان تنفيذ بعض الأحكام الصادرة عن القضاء(فرع أول ) كما أنها تعتبر وسيلة غير مباشر للتنفيذ العيني(فرع ثاني)

الفرع الأول :الغرامة التهديدية وسيلة لتنفيذ بعض الأحكام :

إن تقدم الدول و الشعوب يقاس بتقدم جهاز العدالة وأن تقدم جهاز العدالة يقاس بتقدم جهاز القضاء حتما، و أنه لا فائدة ترجى من قضاء يصدر أحكام لا تنفذ، ففي إنجلترا مثلا أصدر أحد القضاة حكما أثناء الحرب العالمية الثانية منع الطائرات من استخدام المطار المجاور للمحكمة أثناء انعقاد جلساتها، مما أدى إلى عرض الموقف على رئيس الحكومة و نستون شرشل الذي أصدر عبارته الشهيرة "إنه أهون أن يكتب التاريخ أن إنجلترا قد هزمت في الحرب من أن يكتب فيه أنها امتنعت عن تنفيذ حكم قضائي"[10].

وفي التشريع الجزائري فان الغرامة التهديدية تساهم بطريقة غير مباشرة في تنفيذ أحكام القضاء ذات الطابع الإلزامي،فهي بذلك تستند إلى القاعدة الدستورية المنصوص عليها في المادة 145 من دستور 1996 التي تنص على وجوب احترام تنفيذ الأحكام القضائية في كل مكان و زمان،ناهيك عن المادة 174 من القانون المدني و التي تنص على أن الحكم بالغرامة التهديدية يكون تبعا للحكم بإلزام المدين على التنفيذ العيني.

ومن خلال هذا النظام لم يعد دور القاضي منحصرا في إصدار الأحكام، إنما تجاوزه إلى مرحلة التنفيذ عن طريق إخضاع المدين لتهديد مالي حال امتناعه عن تنفيذ الحكم فيزول بذلك خوف الدائن و يطمئن من حصوله على حكم يصعب عليه تنفيذه بإنشاء له حق قانوني جديد يكمن في عدالة سريعة و فعالة تكفل الغرامة التهديدية ممارستها و منه تنفيذ الحكم القضائي ، خاصة إذا اعتبرنا أن هذا الأخير يعتبر سندا تنفيذيا يمكن للدائن مباشرة إجراءات التنفيذ بواسطته.

الفرع الثاني:الغرامة التهديدية وسيلة لإجبار المدين على التنفيذ العيني

لقد تدخل المشرع الجزائري بالنص على نظام الغرامة التهديدية في المادتين 174 و175 من القانون المدني محاولة منه تحقيق التوازن بين حق الدائن المكتسب في التنفيذ العيني وبين عدم ملائمة التنفيذ الجبري المباشر، لما في ذلك من مساس بحرية المدين الشخصية كونها تستدعي تدخله الشخصي.

وكما نعلم فإن الأصل في التنفيذ هو التنفيذ العيني الذي يجبر عليه المدين متى كان ذلك ممكنا، لكن إذا كان مستحيلا فإن أي إجبار للمدين على التنفيذ يعد مساسا بحريته الشخصية، فجاء نظام الغرامة التهديدية كحل وسط لاستيفاء الدائن حقه دون المساس بحرية المدين الشخصية بل إلزامه بطريقة غير مباشرة على التنفيذ.

وبهذا نخلص إلى القول بأن نظام الغرامة التهديدية له مبرره كنظام تسيير إجراءات التقاضي، وكفالة حق المتقاضين الدائنين في عدالة سريعة تعدت وقت إصدار الحكم

إلى ما بعد صدوره ، فهي بذلك نظام ذو وظيفة مزدوجة ، فمن ناحية تعد وسيلة غير مباشرة للضغط على المدين للتنفيذ العيني، ومن ناحية أخرى فهي ضمان لتنفيذ الأحكام القضائية . والإشكال الذي يطرح نفسه هو أن الأحكام القضائية تتعدد وتتفرع فمنها الأحكام التقريرية ، ومنها الأحكام المنشئة، ومنها أحكام الإلزام، فهل يمكن توقيع الغرامة التهديدية على كل الأحكام ؟ أم أن الأمر يقتصر على البعض منها فقط ؟ وهل اللجوء إلى الغرامة التهديدية مطلق أم مقيد ؟ بمعنى هل يلجأ إلى نظام الغرامة التهديدية في كل الالتزامات؟ وما هو مجال ونطاق تطبيق الغرامة التهديدية ؟

وهو ما سنتناول الإجابة عليه في المبحث الموالي:

المبحث الثاني:نطاق تطبيق الغرامة التهديدية

إن الحديث عن نطاق تطبيق الغرامة التهديدية يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن أنواع الأحكام التي تصدر عن القضاء، ذلك أن نوع الحكم هو الذي يقرر مدى تطبيق الغرامة التهديدية من عدمه ثم تبيان نوع الالتزام الذي يمكن أن يكون مجالا لتوقيع الغرامة التهديدية، وهو ما سنتعرض له على التوالي :

-الأحكام التي تصدر الغرامة التهديدية تبعا لها.

-الالتزام الذي يمكن الوصول إلى تنفيذه عينا بواسطة الغرامة التهديدية .

مع التطرق إلى مسألة توقيع الغرامة التهديدية على أشخاص القانون العام ؟

المطلب الأول:الأحكام القضائية التي تصدر الغرامة التهديدية تبعا لها

لقد سبق أن تطرقنا إلى أن الغرامة التهديدية هي وسيلة غير مباشرة للضغط على المدين وجبره على التنفيذ العيني، كما أنها وسيلة لضمان تنفيذ أحكام القضاء، لكن كما نعلم أن هذه الأحكام تتنوع حسب قابليتها للتنفيذ وأن من بين هذه الأحكام نجد البعض منها لا يقبل التنفيذ الجبري وبالتالي لا بد من توقيع الغرامة التهديدية، والبعض الآخر ينفذ

بطريق التنفيذ الجبري، وبالتالي يتعين استبعادها من مجال التهديد المالي وهو ما سيكون محل دراستنا في الفرع الموالي:

الفرع الأول:أنواع الأحكام القضائية

إن تقسيم الأحكام يخضع لعدة معايير أهمها معيار الحماية القضائية التي تصنف على أساسه الدعاوى إلى تقريرية ، منشئة، ودعاوى إلزام، وبحسب نوع الدعوى يكون الحكم فالدعوى التقريرية هي التي تهدف إلى الحصول على حكم قضائي يؤكد في النهاية وجود أو عدم وجود الحق أو المركز القانوني ، وبذلك يزول الشك حول هذا الوجود، و يترتب على هذه الدعوى صدور حكم تقريري ،والدعوى المنشئة هي التي تهدف للحصول على حكم يتضمن إلغاء أو تعديل أو إنهاء مركز قانوني تهدف إلى التغيير أو التعديل في مراكز الأطراف وينتج عنها حكم منشيء ،والنوع الثالث للدعاوى من حيث معيار الحماية القضائية هي دعوى الإلزام والتي يكون محلها إلزام المدعى عليه بأداء قابل للتنفيذ الجبري، ينشأ عنها حكم إلزام وهذا النوع من الأحكام شأنه شأن باقي الأحكام تقرر مركز قانوني سابق، يتميز بالنظر إلى طبيعة الرابطة القانونية أو المركز القانوني محل التقرير بأنه حق يقابله التزام الطرف الآخر بالأداء[11]، ولعل أهم ما يميز أحكام الإلزام أنها لاتحقق الحماية القضائية بمجرد صدورها بل لابد من مطابقة المركز القانوني لها بالمركز الواقعي، والسؤال المطروح ماهي الأحكام التي تقبل توقيع الغرامة التهديدية[12]؟

الفرع الثاني :توقيع الغرامة التهديدية على أحكام الإلزام

إذا كانت الأحكام المقررة و الأحكام المنشئة تشبعان حاجة المحكوم له من الحماية القضائية بمجرد صدورها مما يتعين استبعادها من مجال تطبيق الغرامة التهديدية، فإن أحكام الإلزام على عكس ذلك لا تشبع حاجة المحكوم له منها بمجرد صدورها

مما يستوجب ضرورة اللجوء إلى الضغط على المدين لتنفيذ التزامه فالحكم القاضي بإلغاء قرار الطرد التعسفي مثلاً هو حكم تقريري لأنه يتضمن تقريراً و تأكيداً لوجود علاقة العمل بين العامل و المستخدم فبمجرد صدور هذا الحكم تتأكد هذه العلاقة الناشئة عن عقد العمل فيعود العامل لمنصب عمله، لأن هذا الحكم يشبع الحاجة من الحماية القضائية بمجرد صدوره و لا يحتاج للغرامة التهديدية كوسيلة للضغط على المحكوم عليه لحمله على التنفيذ العيني دون اللجوء إلى طريق التنفيذ الجبري ،غير أن الواقع و الميدان القضائيين يعرفان خلطاً كبيراً في هذه المسألة إذ أن هناك العديد من الأحكام بل حتى قرارات المحكمة العليا[13] التي تقر بشمل الحكم القضائي بإعادة إدماج العامل لمنصب عمله بالغرامة التهديدية مستندين في ذلك إلى نص المادة 39 من قانون 90/04 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل ،إلا أن هذا التطبيق القضائي الذي دأبت عليه المحاكم و حتى المحكمة العليا[14]هو تطبيق يتنافى و القواعد العامة لطبيعة الحكم المقرر، كما يتنافى أيضاً و الأحكام التشريعية المتعلقة بنظام الغرامة التهديدية و الهدف من اللجوء إليها.

فهو يستند إلى فهم خاطئ لأحكام المادة 39 السالفة الذكر و التي يجب تفسيرها على ضوء القواعد العامة للأحكام القضائية، و شروط الحكم بالغرامة التهديدية، فشمل الحكم بها استناداً إلى نص المادة المذكورة أعلاه في المجال الاجتماعي لا يتعلق بأحكام إلغاء قرار الطرد التعسفي، لأنها أحكام مقررة كما سبق و أن أوضحنا- و إنما يتعلق بأحكام الإلزام التي يمكن أن تصدر في هذا المجال، و مثال ذلك الحكم الذي يلزم رب العمل بتسليم العامل شهادة عمل[15] فهو حكم بإلزام و يمكن شمله بالغرامة التهديدية استناداً إلى المادة 39 من قانون 90/04 دون الإخلال بالأحكام التشريعية المتعلقة بتطبيق نظام الغرامة التهديدية، أما أحكام الإلزام[16] و التي تتميز عن الأحكام السالفة الذكر بالنظر

إلى طبيعة الرابطة أو المركز القانوني محل التقرير، فهو حق يقابله التزام الطرف الآخر، الأمر الذي يجعله لا يشبع حاجة المحكوم له من الحماية القضائية فلا بد من إعادة مطابقة المركز القانوني بالمركز الواقعي سواء بواسطة تدخل السلطة العامة و قيامها بأعمال مادية من أجل إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل الاعتداء، أو بالضغط ماليا على المحكوم عليه بواسطة الغرامة التهديدية لحمله على القيام بهذه المطابقة[17] .

و يترتب على كل ما سبق ذكره أن أحكام الإلزام دون سواها من الأحكام يمكن أن تكون محلا للتنفيذ بواسطة الغرامة التهديدية و هو ما يتأكد بنص المادة 174 من القانون المدني التي تنص على انه: " ........... جاز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ و يدفع غرامة إجبارية إذا امتنع عن ذلك........."

و تجدر الإشارة في الأخير إلى أن نص المادة 34 من القانون 90/04 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل و التي خرج فيها المشرع الجزائري عن المجال المرسوم للغرامة التهديدية وفقاً للقواعد العامة ،إذ قضى فيها بإمكانية الحكم بها لضمان تنفيذ اتفاق المصالحة في جميع الحالات، و دون تمييز بين أنوع الأحكام الصادرة في هذا الجانب مما يجعل الغرامة التهديدية في هذا الموضع تميل إلى أن تكشف طابعاً يشبه نظام الشرط الجزائي، و لكن مصدره القانون و ليس إرادة الأطراف و الذي يهدف للحصول على تعويض عن التأخر في التنفيذ أكثر من اعتبارها وسيلة غير مباشرة لضمان التنفيذ العيني للالتزامات التي تقضي بها أحكام الإلزام. غير أنه تبقى أحكام الإلزام المجال الحقيقي و الوحيد الذي يمكن التنفيذ فيه بواسطة الغرامة التهديدية، ما لم يرد نص خاص يقضي بخلاف ذلك و الإشكال المطروح هو : هل أن جميع أحكام الإلزام تقبل توقيع الغرامة التهديدية؟

المطلب الثاني : استنادا إلى نوع الالتزام

لقد خلصنا في نهاية المطلب السابق إلى أن أحكام الإلزام هي النوع الوحيد من الأحكام القضائية التي يمكن أن تكون محلا للتنفيذ بواسطة الغرامة التهديدية ، و على ذلك فإن هذا النوع من الأحكام لا يشبع الحاجة من الحماية القضائية بمجرد صدوره و ذلك راجع إلى تميزها بطبيعة الرابطة القانونية أو المركز القانوني، فهو حق يقابله التزام لذلك فالمحكوم عليه يحتاج إلى الحماية التنفيذية لإعادة المطابقة بين مركزه الواقعي و مركزه القانوني، و ذلك إما عن طريق الوسائل المباشرة كالتنفيذ الجبري أو الوسائل غير المباشرة كالغرامة التهديدية

و ذلك تبعاً لنوع الالتزام المراد الوصول إلى تنفيذه عيناً[18] فأي نوع من الالتزامات يمكن أن يكون محلا لتوقيع الغرامة التهديدية ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تستوجب علينا معرفة أنواع الالتزام في ( فرع أول) حتى نتمكن في النهاية من استخلاص أي منها يقبل توقيع الغرامة التهديدية في( فرع ثاني) .

الفرع الأول:أنواع الالتزام

تنص المادة 54 من القانون المدني على أن: "العقد اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما "و بذلك يتضح لنا بأن المشرع الجزائري شأنه شأن المشرع الفرنسي أخلط بين نظرية الالتزام و نظرية العقد و جمعهما معاً في مكان واحد

إلا انه يجب تمييز الشيء عن مصدره ،في حين حاول البعض الآخر التوفيق بين هذين المذهبين لتعريف الالتزام، و من أهم التعاريف المقدمة للالتزام أنه "حالة قانونية يلتزم بمقتضاها شخص معين بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل "

و عليه يمكن القول استنادا إلى نص المادة 54 من القانون المدني السالفة الذكر أن الالتزام له 03 صور:

· الالتزام بإعطاء شيء: وفي هذا النوع من الالتزام يلتزم المدين بإعطاء شيء بعمل معين يتمثل في إنشاء حق عيني، أو نقل حق عيني وارد على شيء، فالالتزام بإعطاء شيء إذن هو التزام بعمل يتعلق بشيء قد يكون منقولاً أو عقاراً[19].

· الالتزام بعمل : هذا النوع من الالتزام يتميز هو الآخر بتعدد صوره، فقد يكون محل هذا الالتزام المحافظة على الشيء أو إدارته، و قد يكون محله انجاز عمل معين، ففي هذه الحالة فان تنفيذ الالتزام قد يستدعي التدخل الشخصي للمدين و قد لا يستدعيه

· الالتزام بالامتناع عن عمل:في هذا النوع من الالتزام يتعهد المدين بعدم القيام بعمل معين كالتزام أحد الأشخاص بعدم إقامة جدار في أرضه لأن إقامته ستؤدي إلى حجب الهواء و النور عن جاره، فهذا الشخص يكون منفذاً لالتزامه تنفيذاً عينياً طالما لم يقم ببناء هذا الجدار[20]،أما إذا قام بالبناء فيكون مخلا بالتزامه و يمكن للدائن في هذه الحالة المطالبة بإلزامه بإزالة هذا البناء. و بعد معرفة الأنواع أو الصور المختلفة للالتزامات فأي منها يمكن فيها استعمال الغرامة التهديدية بغية إجبار المدين و الضغط عليه مالياً لحمله على التنفيذ العيني ؟ وهوما سنجيب عنه في الفرع الموالي

الفرع الأول: الالتزامات التي تقبل توقيع الغرامة التهديدية:

بالرجوع إلى المادة 174 من القانون المدني يتضح لنا أن المشرع الجزائري قد رسم نطاق تطبيق الغرامة التهديدية من حيث نوع الالتزام إذ تنص هذه المادة على انه : " إذا كان تنفيذ الالتزام عينا غير ممكن أو غير ملائم إلا إذا قام به المدين نفسه جاز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ و بدفع غرامة إجبارية إن امتنع عن ذلك " و من هنا يتبين لنا استبعاد الالتزام بمنح أو إعطاء شيء من نطاق تطبيق الغرامة التهديدية لأنه لا يتطلب التدخل الشخصي للمدين لتنفيذه عينا .

و قد حدد المشرع الجزائري طرق الوصول إلى التنفيذ العيني في هذا النوع من الالتزام، فإذا كان مثلا التزام المدين متعلقاً بنقل الملكية فانه لا يمكن شمله بالغرامة التهديدية، لأن الحكم المتعلق بذلك يكون إما حكما مقرراً أو حكما منشئا، و يتم تنفيذ الالتزام الملقى على عاتق المدين فيه بقوة القانون أو يقوم به الدائن على حساب المدين بعد استئذان القضاء ، و هو ما نصت عليه المادة 165 من القانون المدني بقولها أن "نقل الملكية يتم بقوة القانون إذا كان محل الالتزام معينا بالذات"، أما إذا لم يكن المحل معينا بذاته بل بنوعه فان نقل الملكية و تنفيذ الالتزام في هذه الحالة يمكن أن يقوم به الدائن على نفقة المدين و ذلك بعد استئذان القضاء كما تشير إلى ذلك المادة 166 من القانون المدني، و من ثمة فان الدائن ليس في حاجة إلى الضغط مالياً على المدين للقيام بتنفيذ التزامه .

أما إذا كان الالتزام بنقل ملكية عقار فإن الملكية لا تنتقل حسب المادة 165 من القانون المدني إلا باتخاذ إجراءات الشهر العقاري، و الذي يعد التزاماً على الموثق و ليس على البائع أو لا على المشتري

و بالتالي لا يتطلب التدخل الشخصي للمدين فلا يمكن اللجوء إلى الغرامة التهديدية في مثل هذا الالتزام ،كما أنه و كلما أمكن تنفيذ الالتزام عينا دون التدخل الشخصي للمدين كالتنفيذ على مال المدين أو باستعمال القوة العمومية لا يمكن اللجوء للغرامة التهديدية في مثل هذا الالتزام .و بالتالي يكون الالتزام بعمل هو المجال الأول لتوقيع الغرامة التهديدية و يأتي بعده الالتزام بالامتناع عن العمل و هو ما تؤكده صراحة نص المادة 340 من قانون الإجراءات المدنية و حتى في هذين النوعين من الالتزام فإنه لا بد أن يتحقق الشرط السابق ،إذ يجب أن يكون التنفيذ العيني متوقفاً على التدخل الشخصي للمدين، إذ بدون ذلك يكون التنفيذ مستحيلا أو غير ملائم، و مثال ذلك إجراء عملية جراحية أو تجميلية من طرف طبيب مختص اختاره الدائن لخصائص معينة فيه شخصياً، فلا يمكن لطبيب آخر القيام بها، فالالتزام هنا لا ينفذ عيناً إلا بتدخل المدين شخصياً، كذلك رسم صورة زيتية‘ رجوع الزوجة لبيت الزوجية ، تسليم طفل و في المثالين الأخيرين فإن تنفيذ الالتزام عيناً دون تدخل المدين شخصياً ممكن و لكنه غير ملائم، فالتنفيذ العيني دون تدخل الزوجة أو الأم ممكن و لكنه غير ملائم[21].

وفي ختام هذا المطلب حري بنا الإشارة إلى أن هناك أحكام لا يمكن فيها تطبيق الغرامة التهديدية رغم ضرورة تدخل المدين شخصيا .فلقد قنن المشرع الجزائري نظام الغرامة التهديدية للدلالة على التهديدات المالية التي نطق بها القضاء قصد إلزام الممتنعين عن تنفيذ الالتزام الواقع على عاتقهم بموجب أحكام قضائية،و لقد سبق أن أشرنا إلى أن الالتزام بعمل هو المجال الأول لتطبيق الغرامة التهديدية إلا انه قد يجد القاضي حالات رغم أن تدخل المدين فيها يكون ضرورياً في تنفيذ التزامه الرامي إلى عمل إلا أنه يمتنع عن اللجوء إليها و تنحصر هذه الحالات فيما يلي :

* التعهد عن الغير : تنص المادة 144/1 من القانون المدني على أنه "إذا تعهد شخص عن الغير فلا يتقيد الغير بتعهده،فإن رفض الغير أن يلتزم وجب على المتعهد أن



يعوض من تعاقد معه، و يجوز له مع ذلك أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو نفسه بتنفيذ ما التزم به .............. " .

و عليه فمتى رفض الغير أن يلتزم تحول الالتزام إلى تعويض، إلا إذا قام المتعهد بتنفيذه، مما يجعل اللجوء إلى الغرامة التهديدية للضغط على المدين على قبول الغير لذلك التعهد غير ممكن .

* الوعد بالتعاقد: بالرجوع للمادة 72 من القانون المدني نجدها تنص على أنه:"إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه المتعاقد الآخر طالباً تنفيذ الوعد، و كانت الشروط اللازمة لتمام العقد[22]و خاصة ما تعلق منها بالشكل متوفرة قام الحكم مقام العقد" ، فمن خلال هذا النص يتضح أن حكم القضاء يقوم مقام العقد في هذا الموضع، مما يجعل إمكانية التنفيذ العيني للوعد دون تدخل المدين شخصياً، و منه فلا مجال للجوء للغرامة التهديدية للضغط على المدين( الواعد ) لتنفيذ وعده ،إلا أن الأمر يتم كما أوضحت المادة أعلاه متى كانت شروط التعاقد متوافرة، طالما و أن القضاء و حتى يجعل من حكمه يحل محل العقد سيتطرق أول ما يتطرق إليه إلى معاينة مدى توفر الشروط اللازمة للتعاقد .

*حق المؤلف الأدبي : نظراً لما في ذلك من مساس بشخصية المدين لما تنتجه مؤهلاته الفكرية فإنه متى لم يتمكن المؤلف من تنفيذ تعهده اتجاه الناشر على أن يؤلف تأليفا يتولى هذا الأخير نشره فلا مجال لتوقيع الغرامة التهديدية لحمل المؤلف على التنفيذ.

المطلب الثالث: الغرامة التهديدية و أشخاص القانون العام

إذا كان تطبيق الغرامة التهديدية على الأشخاص الطبيعية المتمتعة بالأهلية القانونية السليمة التي تجعلهم قادرين على تحمل الالتزامات، و كذا الأشخاص المعنوية الخاصة التي تخضع للقانون الخاص لا تطرح أي إشكال فالكل يجمع على جواز تطبيقها ضدهم إلا أن الأمر يختلف عندما يتعلق بتوقيعها على الأشخاص المعنوية العامة أي على الإدارة

فقد أثارت هذه المسالة نقاشاً فقهيا و قضائيا حادا بين مؤيد ومعارض، وبما أن توقيع الغرامة التهديدية ضد الإدارة يعود الاختصاص فيه أصلا للقضاء الإداري الذي يتميز بقواعده غير المقننة وذات المصدر القضائي، واستنادا إلى أن القضاء الإداري الجزائري يستلهم ويستمد معظم قواعده مما توصل إليه الاجتهاد القضائي الفرنسي وعليه فانه يتحسن بنا معرفة موقف القضاء و التشريع الفرنسي في هذا المجال؟

لقد تردد القضاء الفرنسي في بادئ الأمر من مسألة توقيع الغرامة التهديدية ضد الإدارة، إلا أنه ما لبث أن استقر على أنه لا يوجد ما يمنع القاضي العادي من توقيع الغرامة التهديدية ضد الإدارة و المؤسسات العامة إذا كان العمل الذي قامت به تحكمه قواعد القانون الخاص، وهذا من خلال القانونين 80\ 539 و 95\125 وعلى اعتبار أن المشرع الجزائري استلهم معظم مبادئ القانون الإداري من القضاء الفرنسي فهل سلك مسلكه في توقيع الغرامة التهديدية ضد الإدارة، أم أن الأمر يختلف؟ وللإجابة على هذا التساؤل نتعرض لمسألة توقيع الغرامة التهديدية لصالح الإدارة في (فرع أول) ثم إلى مسألة توقيع الغرامة التهديدية ضد الإدارة (فرع ثاني)

الفرع الأول: الغرامة التهديدية لصالح الإدارة:

الأصل أن الإدارة عندما تتعاقد مع الأفراد فإنها تملك من الامتيازات والوسائل ما يجعلها تلزمهم على التنفيذ العيني أو بمقابل دون اللجوء للقضاء، الأمر الذي دفع مجلس الدولة الفرنسي إلى رفض توقيع الغرامة التهديدية لصالح الإدارة ضد الأفراد للضغط عليهم لتنفيذ التزامهم، إلا أن هذا الموقف تغير بعد ذلك وأجاز الحكم بالغرامة التهديدية لصالح الإدارة إذا لم تكن لها وسائل أخرى للتنفيذ إلا اللجوء للقضاء.هذا بالنسبة لموقف القضاء الفرنسي فما هو موقف القضاء الجزائري؟

إن القاضي الاداري لا يوجد ما يمنعه من تاحكم بالغرامة التهديدية

ضد الأفراد و هذا للأسباب التالية:

ـ أن المادة 471 من ق إ م جاءت عامة ولم تحدد الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة من نظام التهديد المالي، كما لم تقصر ذلك على أشخاص القانون الخاص[23].

ـ أن القانون منح للإدارة وسائل كثيرة لضمان تنفيذ حقوقها اتجاه الغير، إلا أنها قد تكون عاجزة عن التنفيذ رغم الوسائل المتاحة لها، وفي هذا المجال تنص المادة 324 ف2 من ق إ م على أنه:"عندما يكون التنفيذ من شأنه أن يعكر الأمن العمومي إلى درجة الخطورة فيمكن للوالي أن يطلب التوقيف لهذا التنفيذ."

إلا أنه بالرجوع إلى أحكام القضاء الجزائري نجد أن مجلس الدولة الجزائري قد رفض النطق بالغرامة التهديدية لصالح الإدارة من خلال القرار الصادر بتاريخ18ـ04ـ2003 الذي جاء في حيثياته:"حيث وبما أن الغرامة التهديدية التزام ينطق به القاضي كعقوبة، فانه ينبغي أن يطبق عليها مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات وبالتالي يجب سنها قانونا"[24].إن هذا القرار ليس له ما يبرره، وعليه فانه أمام عمومية نص المادة 471من ق إ م الذي جاء عاما وشاملا و
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أحكام الغرامة التهديدية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي علماوي ابراهيم العلمي  :: منتدي التعـــــليم العالي و البحت العلمي :: علوم قانونية وأدارية-
انتقل الى: