منتدي علماوي ابراهيم العلمي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



منتدي علماوي ابراهيم العلمي


 
الرئيسيةالقرأن الكريم ببحـثالتسجيلدخولتسجيل الدخول
المواضيع الأخيرة
» مواقع جامعات الجزائر لنشر الأطروحات والرسائل
الأحد يونيو 22, 2014 3:16 pm من طرف brahim

» مكتبة العلوم السياسية مجااااااااااااانا وحصريا
الأحد يونيو 22, 2014 3:07 pm من طرف brahim

» 240 موضوع حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
الأحد يونيو 22, 2014 2:45 pm من طرف brahim

» 80 موضوع حول حوكمة الشركات
الأحد يونيو 22, 2014 2:24 pm من طرف brahim

» 21 رسالة ومذكرة حول الملكية العقارية
الأحد يونيو 22, 2014 1:57 pm من طرف brahim

» مصحف بمناسبة رمضان الكريم
الأحد يونيو 22, 2014 10:29 am من طرف brahim

» مقال من أجمل المقالات ...!
السبت سبتمبر 14, 2013 2:09 pm من طرف brahim

» الاعلان مسابقة توظيف الملازمين الاوائل في صفوف الشرطة 2013-2014
الأربعاء يوليو 31, 2013 8:25 pm من طرف brahim

» تحميل مصحف التجويد من برنامج قرآن فلاش الحالي مجاني
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:58 pm من طرف brahim

» أهلا بك في إصدار قرآن فلاش الجديد
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:55 pm من طرف brahim

»  تحميل القران الكريم لجميع القراء بخمس ثواني download
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:53 pm من طرف brahim

» تحميل إو الإستماع للمصاحف الكاملة برابط واحد مباشر
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:51 pm من طرف brahim

» افتراضي تحميل القرآن الكريم لمجموعة كبيرة من المقرئين بصيغة mp3
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:49 pm من طرف brahim

» النتائج الكتابية لمسابقة الإلتحاق بالمدرسة العليا للقضاء دورة 2012
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:42 pm من طرف brahim

» مذكرات المدرسة العليا للقضاء
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:38 pm من طرف brahim

» افتتاح الموقع الرسمي لولاية ورقلة
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:34 pm من طرف brahim

»  ان ممارسة الاعلام حرية و مسؤولية
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:28 pm من طرف brahim

» طريقة التنقيط في مسابقات التوظيف على اساس الشهادة
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:26 pm من طرف brahim

» ماستر جامعــــــــــــــــــــــــة ورقلة
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:24 pm من طرف brahim

»      اعلان جامعة ورقلة دكتوارة lmd 2013/2014
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:21 pm من طرف brahim

» الخطــــأ الطبــــي
الأربعاء يوليو 31, 2013 6:16 pm من طرف brahim

» التطبيقات المعاصرة لبدائل العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:59 pm من طرف brahim

» قائمة المراجع حول السياسة العقابية الجزائرية
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:55 pm من طرف brahim

» السرعة في الإجراءات الجزائية ( في التشريع الجزائري) ،جديدي طلال
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:54 pm من طرف brahim

» العمل للنفع العام كعقوبة بديلة عن العقوبة السالبة للحرية
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:51 pm من طرف brahim

» دور المؤسسة العقابية في ظل السياسة العقابية الجديدة
الأربعاء يوليو 31, 2013 5:48 pm من طرف brahim

» ترحيب و تعريف
السبت يوليو 13, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» سؤول - مباشر و واضح-
الأربعاء يوليو 10, 2013 5:48 pm من طرف brahim

» القانون الدستوري والنظم السياسية
الثلاثاء أبريل 23, 2013 8:19 pm من طرف brahim

» آثار عقد الكفالة
الخميس أبريل 18, 2013 11:18 pm من طرف brahim

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأكثر نشاطاً
دور المؤسسة العقابية في ظل السياسة العقابية الجديدة
كيفية التعليق على نصوص قانونية
رد القاضي في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ( 08-09)
الطلبات والدفوع القضائية
تاريخ استلام استدعاءات بكالوريا 2012
لماذا الحب والحزن تـوأمان ....؟
تفسير القران الكريم
الفنك بالانجليزية Funk in English**
بحث جاهز عن الأزمات المالية
الاتصال الفعال ومعوقاته
التاريخ الهجري والميلادي جديد
رسالة انت غير مسجل تدعو الزوار لتسجيل فى المنتدى


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


شاطر | 
 

 أوصاف الالتزام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
brahim
Admin
Admin
avatar

الدولة : الجزائر
الجنس : ذكر عدد المساهمات : 343
نقاط : 5233
تاريخ التسجيل : 28/01/2012
العمر : 25
الموقع : ورقلة

مُساهمةموضوع: أوصاف الالتزام   الجمعة فبراير 10, 2012 12:58 am


الباب الثاني
أوصاف الالتزام
الفصل الرابع
الشـــــرط
التعريف الاصطلاحي للشرط: هو ما يتوقف وجود الشيء على وجوده وكان خارجاً عن حقيقته أو ماهيته، ولا يلزم من وجوده وجود الشيء، ولكن يلزم من عدمه عدم ذلك الشيء.
تعريف الفقه الغربي: أمر مستقبل غير محقق الوقوع يعلق عليه نشوء الالتزام أو زواله.
فان كان نشوء الالتزام هو الذي علق على تحقق الشرط قيل له (شرط واقف) وإذا كان زوال الالتزام هو الذي على تحقق الشرط قيل له (شرط فاسخ).
الفرع الأول
مقومات الشرط أو شروطه
وهما شرطان:اولهما: انه أمر مستقبل. وثانيهما انه غير محقق الوقوع.
أولاً ـ انه أمر مستقبل: ليكون الأمر شرطاً يجب أن يكون امراً مستقبلاً، مثاله قول شخص لآخر ( إذا عينت موظفاَ اشتريت دارك) فالتعيين أمر مستقبل ومن ثم فالالتزام المعلق عليه التزام معلق على شرط واقف.
وإذا تبين إن الشرط الذي علق عليه وجود العقد كان متحققاً فعلاً عند التعليق، بان يكون الموظف في مثالنا أعلاه قد عين موظفاً فعلاً قبل التعليق ولم يكن يعلم بذلك، كان العقد منجزاً غير معلق على شرط واجب الوفاء في الحال.
الأمر السلبي: يمكن أن يكون مدلول فعل الشرط امراً سلبياً، أي ترك القيام بعمل معين، كأن يوصي شخص بمرتب لزوجته بشرط الا تتزوج لتتفرغ لتربية الأولاد، فعدم الزواج أمر سلبي علق عليه استحقاق الزوجة للراتب.
ثانياً ـ انه أمر غير محقق الوقوع: يحب ان يكون مدلول فعل الشرط أمراً غير محقق الوقوع، فان كان مستحيلاً أو محقق الوقوع في المستقبل فلا يعد شرطاً. وهذا أمر جوهري في الشرط وبه يختلف عن الأجل لأن الأجل أمر مستقبل محقق الوقوع. ويعبر فقهاء المسلمون عن ذلك بقولهم ان مدلول فعل الشرط يجب ان يكون (معدوماً على خطر الوجود).محاظرات الاستاذ فارس حامد عبد الكريم
الفرع الثاني
أنواع الشرط
الشرط من حيث أثره واقف وفاسخ، ومن حيث تحققه وتخلفه احتمالي وإرادي ومختلط.
المبحث الأول
أنواع الشرط من حيث أثره
الشرط من حيث أثره شرط واقف وشرط فاسخ.
المطلب الأول
الشرط الواقف
يكون الشرط واقفاً إذا علق عليه نشوء العقد أو الالتزام، فان تحقق الشرط انعقد العقد وترتبت الالتزامات في ذمة كل من طرفيه، أو نشاً الالتزام في ذمة الواعد بالإرادة المنفردة. مثال الأول قولنا ( إذا عينت موظفاً اشتريت سيارتك بألف دينار) وقبل الطرف الآخر. ومثال الثاني قول الأب لابنه ( أعطيك جائزة إذا نجحت في الامتحان).
وإذا تخلف الشرط لم ينشأ عقد ولا التزام.
الشرط الواقف المستحيل والشرط الواقف المخالف للنظام العام والآداب: إذا كان الشرط الواقف مستحيلاً أو مخالفاً للنظام العام والآداب يكون العقد باطلاً ولا ينشأ عنه أي التزام. والسبب هو أن الشرط لا يمكن أن يتحقق لاستحالته المادية أو القانونية. ويقصد بالاستحالة، الاستحالة المطلقة لا النسبية، كتعهد شخص لأخر بهدية إذا عبر المحيط سباحة، ومثال الاستحالة القانونية التعليق على الزواج من محرم.
والشرط الواقف المخالف للنظام العام والآداب هو الشرط الذي يسلب الإنسان إحدى الحريات التي يعترف له القانون بها. مثل التعليق على عدم الزواج أو عدم الطلاق فهذا الشرط باطل إلا إذا كان هناك غرض مشروع يراد تحقيقه.
الشرط الواقف والمحل: ويلاحظ ان الشروط المتقدمة يمكن إبطالها من جهة المحل أيضا لأنه يشترط في المحل أن يكون ممكنا وان لا يكون مخالفاً للقانون وللنظام العام أو الآداب.

المطلب الثاني
الشرط الفاسخ
يكون الشرط فاسخاً إذا علق عليه فسخ العقد وزوال الحق، كبيع الوفاء وهو البيع بشرط إستراد البائع للمبيع إذا رد الثمن خلال مدة معينة، فالعقد هنا موجود ونافذ ولكنه غير لازم لأن فسخه معلق على شرط هو رد الثمن. بحيث إذا رد البائع الثمن فسخ البيع واسترد المبيع، وان لم يرده خلال المدة المعينة يكون الشرط قد تخلف ويلزم العقد.
البيع المعلق على موافقة الغير: هل تعتبر موافقة الغير هنا شرطاً واقفاً ولا يتم البيع إلا إذا وافق الغير، أم شرطاً فاسخاً وينفذ البيع في الحال على أن يفسخ البيع إذا لم يوافق الغير؟ الراجح هو الرجوع إلى النية المشتركة للطرفين التي يستخلصها القاضي من الظروف والملابسات ليتبين ما إذا انصرفت نيتهم إلى جعل الشرط واقفاً أم فاسخاً ليحكم بمقتضاها.
الشرط الفاسخ المخالف للنظام العام والآداب: إذا كان الشرط الفاسخ مخالفاً للنظام العام والآداب فلا يعترف به القانون ولا يمكن ان يتحقق لاستحالته القانونية فيبقى العقد ولا يفسخ، ولكن إذا كان الشرط هو الباعث الدافع إلى التعاقد فيبطل العقد، كالهبة من شخص لآخر بشرط ألا يطلق زوجته وهذا شرط مخالف للنظام العام، أو أن يهب رجل لامرأة مالاً على أن تعاشره معاشرة غير مشروعة، وهذا شرط مخالف للآداب. وعليه يبطل الشرط والعقد.
الشرط الفاسخ الضمني: الشرط الفاسخ الضمني ليس في حقيقته شرط بل هو افتراض يفترض وجوده في العقود الملزمة للجانبين لتبرير طلب الفسخ عند عدم تنفيذ أحد الطرفين لالتزامه، ومن ثم ينبغي عدم الخلط بينه وبين الشرط الفاسخ الصريح الذي نتكلم عنه لإختلاف طبيعة كل منهما.

المبحث الثاني
أنواع الشرط من حيث تحققه وتخلفه
الشرط من حيث تحققه وتخلفه، احتمالي وإرادي ومختلط.
الشرط الاحتمالي: وهو الذي يترك تحققه وتخلفه لأمر خارج إرادة المتعاقدين، أي لمجرد الصدفة، كالتعليق على وفرة الإنتاج الزراعي أو التعيين في وظيفة معينة، وحكمه انه صحيح واقفاً كان أم فاسخاً.
الشرط الإرادي: وهو الشرط المتروك تحققه وتخلفه لإرادة احد المتعاقدين. فإذا توقف تحققه وتخلفه على إرادة الدائن، سمي بـ (الشرط الإرادي البسيط) وهو شرط صحيح واقفاً كان أم فاسخاً، كقول شخص لآخر ( إذا أنت تزوجت أجرتك داري بكذا) ومثال الشرط الفاسخ بيع الوفاء.
وإذا توقف على إرادة المدين سمي بـ (الشرط الإرادي المحض)، فان كان واقفاً بطل الشرط والتصرف، كقول احدهم لآخر (أبيعك داري إذا رأيت ذلك في مصلحتي)، فالمدين إن شاء ابرم العقد وإن شاء لم يبرمه، والواقع انه لم يلتزم بشيء. وإذا كان الشرط فاسخاً كان صحيحاً هو والعقد المعلق عليه. ومثاله خيار الشرط وهو أن يحتفظ أحد المتعاقدين بالحق في نقض العقد خلال مدة معينة.
الشرط المختلط: وهو الشرط الذي يترك تحققه وتخلفه لإرادة احد المتعاقدين وأمر خارجي، وحكمه انه صحيح، كأن يهب شخص لآخر داراً إذا هو تزوج من فتاة معينة.
الفرع الثالث
اثار الشرط
ندرس اثار الشرط الواقف والشرط الفاسخ في مرحلة التعليق وبعد انتهاء مرحلة التعليق
المبحث الأول
اثر الشرط الواقف في مرحلة التعليق
اختلف الفقهاء في طبيعة الحق المعلق على شرط واقف، فاعتبره البعض حق والآخرون مجرد أمل، والراجح انه حق موجود فعلاً ولكن وجوده غير كامل، ويترتب على ذلك ما يلي من نتائج:
أولاً ـ النتائج المترتبة على انه حق موجود لا مجرد أمل:
1ـ ينتقل الحق بهذه الصفة من الدائن إلى خلفه العام والخاص.
2ـ للدائن اتخاذ الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على حقه.
ثانياً: النتائج المترتبة على انه حق غير كامل الوجود:
1ـ ليس للدائن اتخاذ الوسائل التنفيذية للحصول على حقه.
2ـ إذا نفذ المدين عن غلط فله استرداد ما دفع لأنه دفع ما ليس بواجب عيه.
3ـ لا يسري التقادم على الحق إلا من وقت تحقق الشرط.
4ـ لا يتحمل الدائن تبعة الهلاك ، وليس له التصرف بالشيء الذي له الحق عليه.
القانون المدني العراقي: ما تقدم هي الآثار التي يرتبها القانون الوضعي على الشرط الواقف في مرحلة التعليق، فما هو حكم المشرع العراقي؟ يتضح من نصوص القانون المدني العراقي ان ( العقد المعلق على شرط واقف لا ينفذ إلا إذا تحقق الشرط)، والعقد في هذه الحالة يكون موقوفاً ويحتاج إلى الإجازة، فان لحقته الإجازة نفذ بأثر رجعي إلى حين صدوره، وإذا لم تلحقه الإجازة انعدم وأصبح هو والعقد الباطل بمنزلة سواء. والرأي الراجح في التشريع العراقي يذهب إلى ان صاحب الحق المعلق على شرط واقف يملك حقاً لا مجرد أمل. وهذا يتفق مع الحديث الشريف
(المؤمنون عند شروطهم إلا شرطاً احل حراماً أو حرم حلالاً).


المبحث الثاني
اثر الشرط الفاسخ في مرحلة التعليق
الحق المعلق على شرط فاسخ موجود ونافذ، أي بسيط غير موصوف، ولكنه على خطر الزوال، ويترتب على ذلك:
أولاً ـ النتائج المترتبة على إن الدائن يملك حقاً نافذاً: وهي عكس نتائج مرحلة تعليق الشرط الواقف:
1ـ للدائن اتخاذ الوسائل التنفيذية للحصول على حقه وله رفع الدعوى البولصية، وله تتبع الشيء محل حقه وانتزاعه من يد أي شخص انتقل إليه.
2ـ إذا نفذ المدين التزامه فليس له استرداد ما دفع لأنه دفع ديناً مستحق الأداء واجب التنفيذ.
3ـ يسري التقادم على الحق المعلق على شرط فاسخ لأنه حق مستحق الأداء.
4ـ للدائن التصرف بالشيء الذي له الحق عليه وبالمقابل يتحمل هو تبعة الهلاك.
ثانياًـ النتائج المترتبة على إن الحق على خطر الزوال:
1ـ إذا استوفى الدائن حقه ثم تحقق الشرط فعليه أن يرد ما تسلمه، وتزول المقاصة بأثر رجعي ويعود الحق السابق كما كان.
القانون المدني العراقي: ما تقدم هي الآثار التي يرتبها القانون الوضعي على الشرط الفاسخ في مرحلة التعليق، اما في القانون المدني العراقي فان العقد المعلق على شرط فاسخ يكون نافذاً غير لازم، والعقد غي اللازم هو العقد الذي يمكن الرجوع عنه بالإرادة المنفردة لأحد الطرفين أو كلاهما، ويمكن القول بانطباق الإحكام المتقدمة في القانون العراقي مع الفقه الغربي، مثال ذلك البيع بشرط الخيار، فان من له الخيار يكون مالكاً تحت شرط فاسخ، بائعاً أو مشترياً.
المبحث الثاني
أثر الشرط بعد انتهاء مرحلة التعليق
بقصد بانتهاء مرحلة التعليق معرفة مصير الشرط الذي علق عليه العقد. فهو إما أن يتحقق أو يتخلف.
كيف يتحقق الشرط وكيف يتخلف: إذا حددت مدة لتحقق الشرط فيجب أن يتحقق خلالها، فان تحقق بعدها اعتبر متخلفاً. وإذا لم تحدد مدة فيجب الرجوع للنية المشتركة للطرفين لمعرفة الشكل الذي أرادا أن يتحقق به. ويتمتع القاضي بسلطة تقديرية في هذا الصدد. وإذا تحقق الشرط أو تخلف تحدد مصير العقد نهائياً ولا يمكن الرجوع فيه.
تحقق الشرط وتخلفه بغش ممن له مصلحة في ذلك: يعتبر الشرط متحققاً إذا حال دون تحققه عن طريق الغش الطرف الذي له مصلحة في أن يتخلف. كما انه يعتبر قد تخلف إذا تحقق بطريق الغش من الطرف الذي له مصلحة في أن يتحقق.
بعد هذه الملاحظات نتناول أثر الشرط الواقف ثم الشرط الفاسخ بعد انتهاء مرحلة التعليق.

اولاًـ اثر الشرط الواقف بعد انتهاء مرحلة التعليق:
أـ تحقق الشرط الواقف: إذا تحقق الشرط الواقف زال النقص للذي كان يشوب الحق المعلق عليه وأصبح الحق منجزاً. فيستطيع الدائن أن يطالب بحقه وان يتخذ الوسائل التنفيذية ويسري التقادم على الحق من حين تحقق الشرط لأنه أصبح حقاً مستحق الأداء، وتعتبر تصرفات صاحب الحق صحيحة منذ وقت التعليق لا من وقت تحقق الشرط بالنظر للأثر الرجعي لتحقق الشرط.
ب ـ تخلف الشرط الواقف: إذا تخلف الشرط الواقف زال الوجود الناقص للحق الذي كان معلقاً عليه وأصبح كأن لم يكن منذ البداية بالنظر للأثر الرجعي لتحقق الشرط، وتترتب عكس النتائج السابقة، فإذا لم يكن المدين قد وفى بالتزامه فلا يلزم بالوفاء، وإذا كان قد وفى فله أن يسترد ما وفاه. وإذا كان صاحب الحق قد تصرف بحقه فان تصرفه يزول بفعل الأثر الرجعي لتحقق الشرط.
ثانياًـ اثر الشرط الفاسخ بعد انتهاء مرحلة التعليق:
أ ـ تحقق الشرط الفاسخ: إذا تحقق الشرط الفاسخ زال الحق الذي كان معلقاً عليه، ويعتبر كأن لم يكن موجوداً منذ البداية بفعل الأثر الرجعي لتحقق الشرط، ويترتب على ذلك، ان الدائن إذا كان قبض شيئاً فعليه رده، وإذا استحال الرد بخطئه وجب عليه التعويض، وإذا كانت الاستحالة بسبب أجنبي فلا يلزم بالتعويض، وإذا كان قد تصرف بحقه فتصرفه يبطل.
ـ استثناء أعمال الإدارة الصادرة من الدائن قبل تحقق الشرط، فهذه الأعمال تبقى رغم تحقق الشرط. مثل تأجير العقار وبيع الثمار، والحكمة من ذلك هي ان هذه الأعمال ضرورية للمحافظة على العين ويجب القيام بها في وقتها المناسب، وذلك بالشرطين الآتيين:
1ـ حسن نية من صدرت منه هذه الأعمال، فلا يتخذها ذريعة لإبطال حق الطرف الأخر إذا تحقق الشرط الفاسخ.
2ـ عدم مجاوزة المألوف في هذه الأعمال.
ب ـ تخلف الشرط الفاسخ: إذا تخلف الشرط الفاسخ استقر الحق الذي كان معلقاً عليه وثبت وأصبح مستقراً غير معرض للزوال وتعتبر التصرفات التي أجراها صاحب الحق صحيحة وغير قابلة للزوال.
القانون المدني العراقي: اعتبر القانون المدني العراقي الشرط يتحقق بأثر رجعي إلا إذا اتفق المتعاقدان أو قضت طبيعة العقد بخلاف ذلك.

المبحث الثالث
النتائج التي تترتب على الأثر الرجعي لتحقق الشرط
تترتب على الاثر الرجعي لتحقق الشرط نتائج مهمة منها:
1ـ التصرفات التي تصدر من صاحب الحق المعلق على شرط واقف تصبح، عند تحقق الشرط، نافذة منذ البداية، بخلاف الأمر عند تحقق الشرط الفاسخ فالتصرفات التي تصدر من صاحب الحق المعلق على شرط فاسخ تزول إذا تحقق الشرط لان صاحب الحق يعتبر كأن لم يكن مالكاً منذ البداية.
2ـ للدائن تحت شرط واقف، إذا تحقق الشرط أن يطعن بتصرفات مدينه بالدعوى البولصية، حتى ما كان منها سابقاً على تحقق الشرط، لأن الحق يعتبر موجوداً من حين الاتفاق لا من حين تحقق الشرط.
استثناء: هناك استثناءات ترد على الأثر الرجعي لتحقق الشرط، أهمها هي:
1ـ بقاء أعمال الإدارة التي تتم بحسن نية وفي الحدود المعقولة قبل تحقق الشرط الفاسخ.
2ـ إذا استبعد المتعاقدان صراحة أو ضمنا الأثر الرجعي واتفقا على ان الشرط ينتج أثره من حين تحققه لا من حين العقد. كالبيع المعلق على موافقة الغير إذا اعتبرنا موافقة الغير شرطاً واقفاً.
3ـ إذا استعصت طبيعة العقد على الأثر الرجعي. وهذا ما يحصل في العقود المستمرة التنفيذ.
4ـ إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً بسبب أجنبي قبل تحقق الشرط.
******************

الفصل الخامس
الأجـل
الأجل وصف من أوصاف الالتزام أو العقد ويمكن تعريفه بانه: أمر مستقبل محقق الوقوع يضاف إليه نفاذ العقد أو انقضاؤه.فإذا كان نفاذ العقد هو الذي أضيف إلى الأجل كان الأجل واقفاً، وإذا كان انقضاء العقد وزواله هو الذي أضيف إلى الأجل كان الأجل فاسخاً أو منهياً.
الفرع الأول
مقومات الأجل
يجب أن يتوفر في الأجل شرطان وهما:
1ـ أن يكون أمراً مستقبلاً. 2ـ أن يكون أمراً محقق الوقوع.
الشرط الأول ـ أن يكون أمراً مستقبلاً: ليكون الأمر أجلاً يجب يكون مستقبلاً، وبهذا يتفق الأجل مع الشرط، فلو كان أمراً ماضياً أو حاضراً لما كان أجلاً ولكان العقد منجزاً غير مضاف إلى اجل، حتى لو جهل المتعاقدان عند التعاقد أن الأجل الذي ضرباه للمستقبل كان قد حل. فلو عين الملتزم موت شخص معين أجلاً لتنفيذ التزامه وكان الشخص قد مات قبل ذلك دون أن يعلم الملتزم، فالالتزام ينشأ منجزاً حال الأداء.
الشرط الثاني ـ أن يكون أمراً محقق الوقوع: وبهذا يختلف الأجل عن الشرط، ويترتب على هذا الفرق نتائج مهمة، فلما كان الشرط أمر غير محقق الوقوع، فان كان واقفاً كان العقد المعلق عليه غير نافذ وان كان فاسخاً كان العقد غير لازم ومن ثم يكون تحقق الشرط بأثر رجعي. أما الأجل فأمر محقق الوقوع فيكون العقد المقترن بأجل واقف تاماً غير نافذ أي مؤجل، أما العقد المقترن بأجل فاسخ فيكون تاماً ولكنه مؤكد الانقضاء عند حلول الأجل، ومن ثم لا يكون لحلول الأجل اثر رجعي، مثاله عقد الإيجار فانه مؤكد الانقضاء عند انتهاء مدته.
ـ الأجل نوعان: أجل معين وهو ما كان تاريخ وقوعه معروفاً، كيوم معين في شهر معين في سنة معينة. وأجل غير معين وهو الذي لا يعرف تاريخ وقوعه، فهو اجل مادام محقق الوقوع لان تحققه ينصرف إلى وقوعه لا إلى تاريخ وقوعه، وخير مثال للأجل غي المعين هو الموت، فهو أمر محقق الوقوع ولكن تاريخ وقوعه غير معروف.
التمييز بين الأجل غير المعين والشرط: قد يلتبس الأمر بين الأجل غير المعين والشرط، كقول احدهم لآخر (عندما تتزوج أؤجرك داري بكذا)، أو (إذا أمطرت السماء اشتريت حاصل أرضك). في هذه الحالة يرجع إلى معيار التمييز بين الأجل والشرط، فان كان الأمر محقق الوقوع فهو اجل ولو استعمل المتعاقدان أداة التعليق على شرط (إذا)، وإذا كان غير محقق الوقوع فهو شرط ولو استعملا أداة الإضافة إلى المستقبل (عندما). فالزواج أمر غير محقق الوقوع فهو شرط، والمطر أمر محقق الوقوع ولكن تاريخ وقوعه غير معروف، فهو اجل.
التزام المدين بالوفاء عند الميسرة أو لدى القدرة والاستطاعة: في مثل هذه الأحوال يعتبر الالتزام مضاف إلى اجل لا معلق على شرط، وهذا يعني ان على المدين الوفاء إما عند تحقق قدرته واستطاعته أو عند الموت، أي إن الأجل يكون غير معين وهو احد أمرين اليسار أو الموت، وهذا هو المعنى الذي اخذ به المشرع العراقي.
الأجل في العقود المستمرة التنفيذ: الزمن في العقود المستمرة التنفيذ عنصر جوهري وبه يتحدد تنفيذها، وتعتبر قد نفذت في جزء منها يتناسب ومقدار الزمن الذي مر ، فان انعدم الزمن فيها كانت باطلة، ففي عقد مرتب مدى الحياة لشخص تبين انه مات قبل العقد يكون العقد باطلاً. بعكس العقود الفورية التي تعتبر منجزة بانعدام الزمن فيها، فلو عين المدين موت شخص معين أجلاً لتنفيذ التزامه ثم تبين انه مات قبل العقد يكون الالتزام منجزاً واجب الوفاء في الحال.
الفرع الثاني
أنواع الأجل
الأجل من حيث اثره واقف وفاسخ، ومن حيث مصدره اتفاقي وقضائي وقانوني.

المبحث الأول
أنواع الأجل من حيث أثره
الأجل من حيث اثره واقف وفاسخ.
الأجل الواقف: يكون الأجل واقفاً إذا أضيف إلى حلوله نفاذ العقد. فالعقد موجود ومستكمل لعناصره وأركانه بدون الأجل، ولكن نفاذه أضيف للأجل، فلا يمكن مطالبة المدين بتنفيذه إلا عند حلول الأجل. فالمقترض في عقد القرض يلتزم برد ما اقترضه بعد مدة من تسلم القرض، فان حل الأجل المعين لذلك وجب عليه الوفاء.
الأجل الفاسخ (المنهي): يكون الأجل فاسخاً إذا أضيف لنفاذه انقضاء العقد، كعقد الإيجار الذي ينقضي عند انتهاء مدته ويزول حق المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة.
المبحث الثاني
أنواع الأجل من حيث مصدره
الأجل من حيث مصدره اتفاقي وقضائي وقانوني.
أولاً ـ الأجل الاتفاقي:الأصل ان يتفق المتعاقدان على الأجل صراحة. كاتفاق المشتري مع البائع على تأجيل دفع الثمن لميعاد معين. أو يكون الأجل ضمنياً يستخلص من طبيعة المعاملة، كالاتفاق في الشتاء على عمل لا فائدة منه إلا في الصيف كالاتفاق على تبريد محل. وان وقع نزاع حول الأجل تقوم المحكمة بتعيينه مسترشدة بالمألوف في التعامل والعادة المتبعة في مثل هذه الأحوال.
ثانياً ـ الأجل القانوني:يتولى القانون أحيانا تحديد الأجل، من ذلك ما جاء في المادة (1070) م.ع، التي لم تجز للشركاء البقاء في الشيوع بمقتضى اتفاق لأجل يتجاوز خمس سنين. وقد يصدر المشرع قوانين استثنائية في أوقات الأزمات الاقتصادية يمنح بموجبها أجلاً لجميع المدينين للوفاء بديونهم.
ثالثاً ـ الأجل القضائي (نظرة الميسرة): قد يمنح القاضي المدين المعسر أجلاً للوفاء بدينه إذا استدعت حالته الرأفة ولم يلحق الدائن ضرر جسيم من ذلك إذا لم يوجد نص قانوني يمنع ذلك ومثال المنع القانوني نص المادة 581 م.ع ( يتعين الحكم بالفسخ فوراً إذا طلب الدائن ذلك وكان مهدداً أن يضيع المبيع والثمن).
الأثر الوحيد للمهلة القضائية: أنها تمنع الاستمرار في الدعوى، فلا ترجئ استحقاق الدين، فان يسر المدين قبل انتهائها جاز للدائن أن يطالب المحكمة بان تأمر المدين بالوفاء في الحال.
الحقوق التي يلحقها الأجل: جميع الحقوق العينية والشخصية ما عدا حق الملكية. فنصت المادة (292) م.ع ( لا يصح في العقد اقتران الملكية بأجل). والسبب في ذلك هو ان حق الملكية حق تأبى طبيعته أن يقترن بأجل واقف أو فاسخ، فيجب أن يكون مؤبداً. فهو يتأبد في انتقاله من مالك إلى مالك، فلا يجوز القول مثلاً أبيعك داري لمدة سنة، ولا يجوز كذلك تقترن بأجل واقف فلا يجوز القول مثلاً أبيعك داري ابتداءً من السنة القادمة.
لمصلحة من يتقرر الأجل: الأصل في الأجل ان يتقرر لمصلحة المدين، ولكن قد يتبين العكس من طبيعة العقد أو ظروف التعاقد أو نص القانون، ومثال الأجل المضروب لمصلحة الدائن كما لو اشترط المشتري تسليم المبيع في تاريخ معين، فليس للبائع إجباره على تسلمه قبل الموعد. وطبيعة عقد القرض والإيجار تقضي أن يكون الأجل لمصلحة الطرفين.
الفرع الثالث: آثار الأجل
المبحث الأول: آثار الأجل قبل حلوله
المطلب الأول
الأجل الواقف
العقد المضاف إلى اجل واقف ينعقد سبباً في الحال ولكن يتأخر وقوع حكمه إلى حلول الوقت المضاف إليه. ومثاله اشتراط المشتري تأجيل دفع الثمن، فيكون ملزماًً بدفعه عند حلول الأجل. فالحق المقترن بأجل واقف مؤكد الوجود ولكنه غير نافذ، ولكن حكمه، وهو وجوب تنفيذ هذه الالتزامات، يتأخر إلى حين حلول الأجل المضاف إليه. ويترتب على ذلك النتائج التالية:
أ: النتائج المترتبة على إن الدائن يمتلك حقاً مؤكداً: وهي تشبه النتائج المترتبة على الحق المعلق على شرط واقف.
1ـ لصاحب الحق التصرف بحقه، وإذا مات انتقل حقه لورثته. 2ـ إذا وفى المدين عن بينة واختيار فيعتبر نازلاً عن الأجل، وليس له استرداد ما دفعه. 3ـ إذا هلكت العين قضاءاً وقدراً بدون خطأ من المدين فإنها تهلك على الدائن.
ب: النتائج المترتبة على إن حق الدائن غير نافذ:
1ـ لا يستطيع الدائن المطالبة بحقه قبل حلول الأجل. 2ـ لا يستطيع الدائن إقامة دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق دائنه، لأنها مقدمة للأعمال التنفيذية، وهو لا يستطيع التنفيذ بحقه في الحال. 3ـ لا يسري التقادم إلا من حين حلول الأجل. 4ـ لا تقع المقاصة بين دين مؤجل ودين حال. 5ـ ليس للدائن أن يحبس حقاً عنده لمدينه، لان دينه غير مستحق الأداء.
أنواع العقود من حيث جواز إضافتها للمستقبل:
1ـ العقود التي لا تتضمن التمليك في الحال: وهذه يصح إضافتها للمستقبل، وأهمها عقود الإجارة والكفالة والمزارعة والمساقاة. فيصح القول أؤجرك داري لمدة سنة ابتداءً من أول الشهر القادم.
2ـ العقود التي تتضمن التمليك في الحال: وهي البيع والهبة، وهذه لا تصح إضافتها إلى المستقبل، ونصت (م- 292) م.ع على ذلك بقولها (لا يصح في العقد اقتران الملكية بأجل).

المطلب الثاني
الأجل الفاسخ
الحق المقترن بأجل فاسخ موجود ونافذ ولكنه مؤكد الزوال عند حلول الأجل. كحق المستأجر بالانتفاع بالمأجور في الحال حتى نهاية عقد الإيجار وعندها يعيدها للمؤجر. ويترتب على ذلك، ان الدائن يستطيع المطالبة بحقه واتخاذ الوسائل التنفيذية والتصرف بحقه في حدود الحق، فهو حق مؤقت بالضرورة، فالمستأجر يستطيع ان يتصرف بحقه بالإيجار من الباطن للغير في حدود الإيجار الأصلي.
المبحث الثاني
آثار الأجل بعد حلوله
أـ الأجل الواقف: إذا حل الأجل الواقف أصبح حق الدائن نافذاً، فيستطيع الدائن المطالبة بحقه وإجبار مدينه على الوفاء واتخاذ الوسائل التنفيذية لذلك.
ب ـ الأجل الفاسخ: إذا حل الأجل الفاسخ انقضى حق الدائن. ففي عقد الإيجار، إذا انتهت مدة الإيجار فعلى المستأجر ان يرد المأجور إلى المؤجر، ويصبح الأخير دائناً بالرد.
المبحث الثالث
انتهاء الأجل
الطريق الطبيعي لانتهاء الأجل: الطريق الطبيعي لانتهاء الأجل هو حلوله، وهو لا يثير صعوبة فالمشتري بثمن مؤجل عليه أن يدفع الثمن عند حلول الأجل. وإذا عينت فترة لحلول الأجل فانه يحل في اليوم الأخير من الفترة، فإذا حدد لحلول الأجل شهر معين فإنه يحل في اليوم الأخير من الشهر.
طريقان استثنائيان لانتهاء الأجل: قد ينتهي الأجل استثناءاً قبل حلوله في حالتين هما:
اولاً ـ انتهاء الأجل بالنزول عنه ممن قرر لمصلحته: إذا تمخض الأجل لمصلحة احد الطرفين جاز لهذا الطرف أن ينزل عنه بإرادته وحده. ففي عقد العارية مثلاً، إذا حددت مد\ة لمصلحة المستعير فله ان يرد الشيء المعار قبل انتهاء المدة.
ثانياً ـ انتهاء الأجل بسقوطه: يسقط الأجل إذا حرم منه المدين رغم إرادته، أما الأجل الذي يضرب لمصلحة الدائن فلا يسقط. وقد نص القانون على ثلاثة أسباب تؤدي إلى سقوط الأجل إضافة إلى سبب آخر، وهي:
1ـ الحكم بإفلاس المدين: إذ يؤدي هذا الحكم إلى حلول جميع ديونه المؤجلة على تخصم منها الفوائد عن المدة المتبقية. وذلك حتى لا يستقل بعض الدائنين بالحصول على ديونهم دون غيرهم من الدائنين.
2ـ إذا اضعف الدائن بفعله ما أعطى الدائن من تأمينات: ويقصد بها التأمينات الخاصة التي تترتب عليها حقوق عينية كرهن أو حق امتياز. ولا بد من ضعف كبير يصيب التأمينات بفعل المدين فلا تعود تكفي للوفاء بالدين، كأن يهدم المدين الدار المرهونة. والالتزام هنا تخييري للدائن فهو بالخيار بين أن يطلب الوفاء في الحال من المدين أو أن يطلب تكملة التأمينات. أما إذا كان ضعف التأمينات بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه، كصاعقة هدمت الدار، فالأجل يسقطك كذلك ولكن المدين هنا بالخيار بين أن يكمل التأمين وبين أن يدفع الدين فوراً.
3ـ إذا لم يقدم المدين ما وعد بتقديمه للدائن من تأمين: وفي هذه الحالة يسقط الأجل ولكن لا تخصم الفوائد عن المدة المتبقية لحلول الأجل وذلك لان الأجل سقط بخطأ المدين.
4ـ سقوط الأجل بموت المدين: موت المدين يعجل بحلول ديونه كلها. والسبب في ذلك انه يجب تصفية التركة تطبيقاً لقاعدة أن (لا تركة إلا بعد سداد). فيجب الوفاء بالديون قبل توزيع التركة. ولكن إذا كان الدين مضموناً بتأمين عيني فهو لا يحل كما لا يدخل الضمان العيني في توزيع التركة إلا بعد حلول الأجل وأداء الدين المضمون به.
***********************

الفصل السادس
تعدد محل الالتزام
هناك ثلاث صور للتعدد كوصف يرد على محل الالتزام:
1ـ التزام متعدد المحل: فقد يتعدد محل الالتزام ولكن الأشياء المتعددة تعتبر في حكم الشيء الواحد وواجبة الوفاء على المدين كلها. كما لو اشترى شخص حصاناً وسيارة وصفقة واحدة بثمن واحد. ولا أهمية للتعدد هنا حيث يعتبر الالتزام بسيط غير موصوف.
2ـ الالتزام التخييري (خيار التعيين): وهو وصف من أوصاف الالتزام، وبقصد به أن يتعدد محل الالتزام ولكن الوفاء بأحد الأشياء يكفي لإبراء ذمة المدين . فيكون الالتزام تخييرياً إذا كان هناك شيئان أو أكثر يصلح أي منهما أن يكون محلاً للوفاء. كما لو باعه إحدى هاتين السيارتين. والخيار في تعيين الشيء قد يكون للدائن أو للمدين.
3ـ الالتزام البدلي: وهو وصف من أوصاف الالتزام، وبقصد به أن محل الالتزام يكون شيء واحد ولكن المدين يستطيع الوفاء بشيء آخر بدلاً منه ويجبر الدائن على قبول هذا الشيء. كما لو باعه حنطة واحتفظ لنفسه بالحق في إعطاء شعير بدلاً منها.
الفصل السابع
تعدد طرفي الالتزام
قد يرد التعدد على طرفي الالتزام فيكون له ثلاث صور:
1ـ الالتزام متعدد الأطراف ( التعدد الصوري): وهو أن يتعدد الدائنون لمدين واحد ولكن لا يستطيع أي دائن إلا المطالبة بحصته فقط. وقد يتعدد المدينون لدائن واحد ولكن الدائن لا يستطيع أن يطالب احد المدينين بكل الدين بل بحصته فقط. وهو تعدد لا يهمنا هنا لأنه لا يثير صعوبة في العمل. إلا ان هناك صورة وسط بين التعدد الصوري وتعدد الدائنين مع التضامن ويقال لهذه الصورة (الدين المشترك) وسندرسها بإيجاز.
2ـ التزام غير قابل للانقسام:وهو أن يتعدد احد طرفي الالتزام، أو كلاهما، ولكن محل التزام لا يمكن ان ينقسم على الدائنين ولا بين المدينين، وهو يؤدي إلى نتائج تشبه النتائج التي يؤدي اليها التضامن.
3ـ تعدد مع التضامن ( التزام تضامني): وهو ان يتعدد أحد طرفي الالتزام، أو كلاهما، وتربط بين الدائنين أو المدينين رابطة خاصة. وندرس فيه التضامن الايجابي ( الدائنون المتضامنون) والتضامن السلبي ( المدينون المتضامنون).

الفرع الأول
الدين المشترك
وهو صورة وسط بين التعدد الصوري وتعدد الدائنين مع التضامن ويقال لهذه الصورة (الدين المشترك). مثال ذلك إذا مات الدائن عن عدد من الورثة. فالورثة يرثون الدين ويصبح الدين مشتركاً بينهم بنسبة أنصبتهم في التركة.
مصادر الدين المشترك: يكون الدين مشتركاً بين عدة دائنين إذا نشأ من سبب واحد وكان غير متجزئ، والسبب المنشئ هو المصدر الذي انشأ الدين وعدم تجزؤ الدين يرجع إما إلى وحدة الصفقة أو إلى سبق الاشتراك في المال.
المصدر الأول ـ وحدة الصفقة أو الاتفاق: وهو ان يتصرف عدة أشخاص بمال يملكونه بعقد واحدكالبيع أو الإيجار دون تعيين حصة كل منهم في الثمن أو الأجرة.
المصدر الثاني ـ سبق الاشتراك في المال الذي نشأ عنه الدين : كما لو اتلف شخص مالاً مملوكاً لأكثر من شخص، فينشأ في ذمته التزام بالتعويض فيكون ديناً مشتركاً بين مالكي المال.
ـ نشوء الدين المشترك ابتداءً: ويقع ذلك في الإرث والوصية والهبة. فإذ ا توفى الدائن عن عدد من الورثة فالدين يصبح مشتركاً بينهم بنسبة حصصهم في التركة.
المبحث الثاني
الآثار التي تترتب على الاشتراك في الدين
المطلب الأول
علاقة الدائنين بالمدين
يحكم هذه العلاقة مبدأ جوهري هو ان الدين واحد عند نشؤه منقسم عند المطالبة، ويترتب على ذلك نتيجتان:
اولاً ـ ليس لكل دائن أن يطالب المدين إلا بحصته من الدين فقط: ليس للدائن ان يطالب بأكثر من حصته وليس للمدين ان يفي لأحدهم بأكثر من حصته. فإذا فعل لم تبرأ ذمته تجاه باقي الدائنين ولهم إجباره على الوفاء بحصصهم.
وان أوفي المدين لأحد الدائنين حصته من الدين المشترك كان لباقي الدائنين الخيار بين مشاركته فيما قبض وبين الرجوع على المدين بحصصهم. وإذا اختاروا الرجوع على المدين لا يجوز لهم الرجوع على الدائن القابض إلا إذا توت حصصهم، أي لم يحصلوا عليها بسبب إعسار المدين. وتحدد حصة كل دائن أما بالاتفاق أو بالقانون كقانون الميراث، وإذا لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يحد نصيب كل منهم فيفترض ان حصصهم متساوية.
ثانياً ـ لا توجد نيابة متبادلة فيما بين الدائنين: يترتب على ان الدين منقسم عند المطالبة ان كل عمل يقوم به احد الدائنين بخصوص الدين انما يقوم به لمصلحة نفسه ولا ينصرف أثره إلى حصص بقية الدائنين، نافعاً كان العمل أو ضاراً. فإذا قام احد الدائنين بقطع تقادم الدين أو اعذر المدين أو قاضاه أو وهبه الدين أو صالحه عليه أو نزل له عن التأمينات المقدمة ضماناً للوفاء فانه يفعل ذلك بالنسبة لحصته وينفذ في حصة هذا الدائن فقط ولا يستفيد أو يضر منه بقية الدائنين.
ـ وقد اختلفت الآراء بشأن استفادة باقي الدائنين عند حصول احد الدائنين على حكم ضد المدين، والرأي الراجح أنهم يستفيدون من هذا الحكم ولا يكلفون بعد ذلك بإثبات حقوقهم لأن الدين المشترك ناشئ عن سبب قانوني واحد ولأن الدين لا يزال مشتركاً بينهم جميعاً.
المطلب الثاني
علاقة الدائنين بعضهم ببعض
تحكم علاقة الدائنين بعضهم ببعض قاعدة جوهرية هي انه ليس للدائن الذي قبض شيئاً من الدين المشترك ان يستبد به لنفسه، حتى لو كال ما قبضه اقل من حصته. فلبقية الدائنين الخيار بين مشاركته فيما قبض وبين الرجوع على المدين بحصصهم. وإذا اختاروا الرجوع على المدين فان وجدوه معسراً رجعوا على الدائن القابض حصته فحملوه نصيبه قي إعسار المدين.
ـ إذا خرج ما قبضه احد الدائنين من يده بتصرف قولي كالبيع أو الهبة أو هلك بخطئه أو إذا لم يستوفي الدائن حقه مباشرة من المدين بل من آخر ككفيل أو محال عليه، كان لباقي الدائنين الرجوع عليه بضمان حصصهم كل بقدر حصته. وإذا هلك المقبوض بسبب أجنبي فيعتبر هذا الدائن مستوفياً لما قبضه من حصته ولا يرجع عليه بقية الدائنين وإنما يرجعون على المدين.
ـ وإذا استوفى الدائن شيئاً آخر ليس من جنس الدين، كأن اشترى أو استأجر من المدين شيئاً بحصته، فليس لباقي الدائنين مشاركته فيما قبض ولكن لهم الرجوع عليه بالضمان كل بنسبة حصته من الدين المشترك.
ـ وإذا صالح احد الدائنين المدين على حصته في الدين، فان كان بدل الصلح من جنس الدين فشركاؤه بالخيار أما مشاركته في المقبوض أو الرجوع على المدين، وان كان البدل من غير جنس الدين فشركاؤه بالخيار أيضا أما مشاركته في المقبوض أو الرجوع على المدين ولكن للدائن الخيار هنا إن شاء سلمهم نصيبهم في المقبوض وان شاء دفع لهم نصيبهم في الدين.
ـ وإذا استوفى احد الدائنين حصته في الدين المشترك بالمقاصة بدين المدين عليه، فان كان دين المدين قد ثبت قبل ثبوت الدين المشترك فلا يرجع عليه بقية الدائنين لأنه لم يستوف شيئاً إنما يكون المدين هو من استوفى دينه في ذمة هذا الدائن. اما إذا كان دين المدين قد ثبت بعد ثبوت الدين المشترك فيعتبر الدائن قد استوفى حصته فيرجع عليه بقية الدائنين بحصصهم.
ـ هناك حالات لا يستوفي فيها الدائن شيئاً ومع ذلك يعتبر مستوفياً لحصته ولكن لا يرجع عليه بقية الدائنين لمشاركته فيما قبض، وهذه الحالات هي:
1ـ الكفالة: إذا كفل أحد الدائنين مديناً للمدين ثم أعسر المكفول (مدين المدين)، ضمن الدائن وسقطت حصته في الدين المشترك بدين المدين على المكفول، ولكن لا يرجع عليه بقية الدائنين حتى لو رجع الدائن على المكفول وحصل منه على مبلغ الضمان بعد ذلك تطبيقاً لقاعدة (الغرم بالغنم).
2ـ الهبة والإبراء: كذلك الأمر إذا وهب أحد الدائنين حصته للمدين أو ابرأه منها فلا يرجع عليه بقية الدائنين والعلة هي إن الدائن لم يقبض شيئاً.
استثناء: القواعد المتقدمة ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق على خلافها. فيجوز ان يتفق الدائنون على تقسيم الدين المشترك فيختص كل دائن بحصته ولا يشاركه فيها غيره من الدائنين حتى لو أعسر المدين ولم يحصلوا على حصصهم، ونكون عندئذ أمام تعدد صوري.
******************
الفرع الثاني
الدائنون المتضامنون (التضامن الإيجابي)
معنى التضامن الايجابي: في التضامن الايجابي يكون لكل دائن أن يطالب المدين بكل الدين، وتبرأ ذمة المدين إذا وفى بالدين كله لأي من الدائنين.
مصادر التضامن الايجابي: لا يكون الدائنين متضامنين إلا إذا نص الاتفاق أو القانون على تضامنهم، فمصادر التضامن الايجابي هي الاتفاق أو القانون. وإذا كان الاتفاق مصدر للتضامن فيجب ان يكون صريحاً واضحاً، وان كان ضمنياً فيجب أن لا يكون هناك شك في الصراف نية الطرفين إليه، فلا يستخلص من مجرد وجود ملكية مشتركة مثلاً كما لو باع شخصان سيارة يملكونها ، والشك يفسر لنفي التضامن لا لإثباته.
المطلب الأول
العلاقة بين الدائنين المتضامنين والمدين
تحكم العلاقة بين الدائنين المتضامنين والمدين المبادئ الثلاثة التالية:
المبدأ الأول ـ وحدة المحل:يعني مبدأ وحدة المحل ان لكل دائن المطالبة بكل الدين، وان للمدين الوفاء بكل الدين لأي دائن الدين فان رفض المدين كان للدائن المطالب إجباره بواسطة القضاء، وإذا طالب الدائنون المتضامنون المدين مجتمعين فعليه أن يدفع لكل منهم حصته من الدين فقط. ومن جهة أخرى للمدين أن يختار أي دائن ويدفع له كل الدين، وليس لهذا الدائن أن يرفض قبض الدين ويقتصر على قبض حصته.
قيد: إذا كان للمدين أن يفي بكل الدين لأحد الدائنين إلا إن ذلك مقيد بعدم ممانعة دائن آخر في هذا الوفاء، فإذا انذر الدائن المدين بان يمتنع عن الوفاء لدائن آخر كان للمدين ان يفي لهذا الدائن بحصته من الدين وان يفي بالباقي للدائن الذي اختاره.
المبدأ الثاني ـ الاحتجاج بالدفوع:للمدين ان يدفع حين المطالبة بالدفوع التالية:
الدفوع الخاصة بالدائن المطالب:إذا طالب احد الدائنين المتضامنينالمدين بكل الدين وكان للمدين دفع خاص بهذا الدائن فله أن يتمسك به تجاهه، كالدفع بانقضاء حصته بالمقاصة أو الإبراء أو الهبة…..الخ.
الدفوع الخاصة بدائن آخر: وكذلك إذا كان للمدين دفع خاص بأحد الدائنين الآخرين فله أن يتمسك به تجاه الدائن المطالب وبقدر حصة الدائن الآخر .
الدفوع المشتركة: وهي الدفوع التي تتعلق بأصل الدين، أي بالعقد الذي انشأ الالتزام ، كالدفع ببطلان العقد أو انه موقوف لنقص في أهليته أو لعيب في رضائه، فمثل هذا العيب يمكن الاحتجاج به على جميع الدائنين. وكذلك إذا كان المدين قد وفي كل الدين لأحد الدائنين وبرئت ذمته تجاه جميع الدائنين.
المبدأ الثالث ـ النيابة المتبادلة فيما ينفع لا فيما يضر: بما إن كل دائن يعتبر وكيل عن غيره من الدائنين عند قيامه بعمل يتعلق بالدين، فان قام أي منهم بعمل ضار بالآخرين فلا يسري في حقهم وعلى العكس إذا قام بعمل نافع فان الدائنين الآخرين يستفيدون منه، لان الوكالة تكون فيما ينفع لا فيما يضر.
الأعمال النافعة: ومثالها قطع التقادم ، واعذار الدائن للمدين والمطالبة القضائية بالفوائد، ما لم يكن الحكم قد صدر للدائن بناءاً على سبب خاص به، كتوقف التقادم لمصلحته لطروء نقص على أهليته.
الأعمال الضارة: ومثالها حصول المدين على حكم ضد احد الدائنين واعذراه، أو نزول احدهم عن التأمينات أو تأجيل احدهم الدين كله، فلا يسري كل ذلك في حق باقي الدائنين.
المطلب الثاني
علاقة الدائنين المتضامنين بعضهم ببعض
انقسام الدين: يحكم علاقة الدائنين المتضامنين بعضهم ببعض مبدأ جوهري هو: إن الدين ينقسم فيما بينهم وما يقبضه احدهم يشترك فيه الجميع. وبهذا يشبه التضامن بين الدائنين الدين المشترك. والأصل ان حصص الدائنين تعتبر متساوية ما لم تحدد بنص قانوني أو اتفاقي.
الأساس القانوني لرجوع الدائنين على الدائن القابض: يمكن تلمس هذا الأساس في وكالة ضمنية تستفاد من واقعة التضامن الذي اتفقوا عليه فيما بينهم وهذا يعنى أنهم قد وكل بعضهم بعضاً في قبض الدين. فالدائن القابض يعتبر أصيلاً عن نفسه في القبض ووكيلاً عن الدائنين الآخرين.
******************

الفرع الثالث
المدينون المتضامنون (التضامن السلبي)
يكون المدينون متضامنين إذا كان للدائن مطالبة أي شاء منهم بكل الدين بالرغم من قابلية محل الالتزام للانقسام، وإذا وفى احدهم بالدين برئت ذمته وذمم المدينين الآخرين. كما لو باع الدائن شيئاً لثلاثة أشخاص واشترط أن يكونوا متضامنين في الوفاء بالثمن، كان له مطالبتهم مجتمعين ومنفردين، والمدين الذي يطالبه بالدين يكون ملزماً بالوفاء بالثمن كله.
المبحث الأول
مصادر التضامن بين المدينين
وهما مصدران الاتفاق والقانون:
اولاً ـ الاتفاق: يصح أن يرد الاتفاق على التضامن بين المدينين في صلب العقد أو في اتفاق لاحق، ويجب ان يكون صريحاً لا لبس فيه، كما لا يجوز افتراضه أو استنباطه من مجرد اشتراك مجموعة من الأشخاص في شراء شيء معين من بائعه. فان أراد البائع أن يكونوا متضامنين فعليه اشتراط ذلك بوضوح لا يترك مجالاً للشك، ويفسر الشك لنفي التضامن لا لإثباته.
ـ التضامن بين المدينين في المسائل التجارية على خلاف ما تقدم منصوص عليه في القانون ما لم يشترط خلاف ذلك.
ثانياً ـ القانون: توجد نصوص متفرقة في قوانين مختلفة تقضي بالتضامن بين المدينين، منها نص المادة (871) م.ع من انه: ( إذا كان كل من المهندس المعماري والمقاول مسؤولاً عما وقع في العمل من عيب كانا متضامنين في المسؤولية) وما نصت عليه المادة (186/2) من انه ( إذا اجتمع المباشر والمتسبب ضمن المتعمد أو المتعدي منهما. فلو ضمنا معاً كانا متكافلين في الضمان).
المبحث الثاني
آثار التضامن بين المدينين
أولاً ـ العلاقة بين الدائن والمدينين المتضامنين: يحكم علاقة الدائن بالمدينين المتضامنين ثلاث مبادئ هيوحدة المحـل وتعـدد الروابط والنيابة المتبادلة فيما ينفع لا فيما يضر:
1ـ وحــدة المحـــل: أهم اثر للتضامن بين المدينين يظهر في اعتبار كل مدين ملزماً بكل الدين. فللدائن مطالبة أياً منهم بكل الدين، وان طالب احدهم لا يسقط حقه في مطالبة غيره فله مطالبتهم منفردين ومجتمعين، وليس للمدين المطالب ان يدفع حصته فقط، فان وفى احدهم بالدين برأت ذمته وذمم باقي المدينين، وكان له الرجوع عليهم كل بقدر حصته. وإذا انقضى دين أحد المدينين بغير الوفاء، كالتجديد والمقاصة والإبراء…، فلا يستطيع الدائن مطالبة الآخرين إلا بعد خصم حصة هذا المدين. ذلك أن الدين يعتبر واحداً بالنسبة لجميع المدينين فان انقضى جزء منه فانه ينقضي بالنسبة للمدينين جميعاً.
2ـ تعــــدد الروابـــط: يبقى المدينون المتضامنون رغم وحدة المحل مرتبطين بالدائن إضافة إلى رابطة التضامن بروابط متعددة مختلفة فيما بين كل منهم وبين الدائن، فمن الممكن ان تكون رابطة بعضهم موصوفة وبعضها الآخر بسيطة، فقد تكون إحدى هذه الروابط معلقة على شرط واقف، وأخرى مقترنة بأجل واقف وبعضها منجزة. فيجب على الدائن مراعاة ذلك عند مطالبة المدينين، فلا يستطيع مطالبة من كان دينه معلق على شرط واقف قبل تحقق الشرط ولا من كان دينه مؤجلاً فبل حلول الأجل.
ـ الدفـــــوع: من مقتضى مبدأ تعدد الروابط أن يكون لبعض المدينين المتضامنين دفوع خاصة أو عينية أو مختلطة وكما يأتي:
أ ـ الدفــوع العينيــة (المشتركة): وهي الدفوع التي ترد على أصل الدين ويمكن لجميع المدينين المتضامنين التمسك بها. كالدفع ببطلان العقد وبالتقادم، أو إن العقد معلق على شرط واقف لم يتحقق أو شرط فاسخ تحقق،…. الخ.
ب ـ الدفــوع الشخصيــة: وهي الدفوع التي تتحقق لبعض المدينين المتضامنين فقط، ولا يستفيد منها المدينين الآخرين، كالدفع بنقص الأهلية وعيوب الرضاء.
ج ـ الدفــوع المختلطة: وهي الدفوع التي تتحقق لبعض المدينين المتضامنين ويستفيد منها الآخرون، وهي تنشأ عن انقضاء الدين بالنسبة لأحد المدينين فقط. وسميت مختلطة لأنها شبيهة بالدفوع العينية من جهة حيث يستفيد منها جميع المدينين وبالدفوع الشخصية التي لا يُتمَسك بها إلا بقدر حصة المدين الذي انقضي دينه.
3ـ النيابة المتبادلة فيما ينفع لا فيما يضر: ومعنى النيابة هنا أن كل مدين يعتبر ممثلاً للآخرين في الأعمال النافعة التي يقوم بها دون الأعمال الضارة، فان قام احدهم بعمل نافع استفاد منه الجميع وان قام الدائن بعمل ضار ضد احد المدين اقتصر أثره عليه فقط ولا يتضرر منه المدينون الآخرون. ومن تطبيقات ذلك: انقطاع التقادم أو وقفه وخطأ احد المدينين في تنفيذ التزامه والإعذار والمطالبة القضائية والإقرار والصلح مع احد المدينين.
ثانياً ـ علاقة المدينين المتضامنين فيما بينهم (انقسام الدين): تحكم هذه العلاقة قاعدة جوهرية هي انقسام الدين. فإذا وفى أحدهم بالدين فانه يرجع على كل الآخرين بقدر حصته. وتحدد حصة كل مدين في الدين إما في العقد أو بنص القانون وإذا لم تحدد اعتبرت الحصص متساوية. فإذا اشترى أربعة أشخاص قطعة ارض ولم تحدد حصصهم في الأرض اعتبرت الحصص متساوية وإذا وفى احدهم بالثمن كله رجع على كل من الآخرين بربع الثمن.
وفي العمل غير المشروع يحدد القاضي حصة كل من المدينين في الدين (التعويض)، فإذا اشترك عدة أشخاص في إحداث ضرر لآخر وأمكن تعيين جسامة خطأ كل منهم فالقاضي يحدد في الحكم مقدار ما يتحمله كل منهم من التعويض.
الإعسار: إذا قضى احد المدينين المتضامنين الدين ورجع على الآخرين فوجد بعضهم معسراً وزعت حصة المعسر على المدينين الآخرين.
قضاء الدين بغير الوفاء: إذا قضى احد المدينين الدين بغير الوفاء، كالحوالة والوفاء بمقابل والصلح على بدل ليس من جنس الدين، فانه يرجع على المدينين بما ضمن لا بما أدى فعلاً، حتى لو كان ما أداه أقل قيمة مما ضمن.
فلو كان المدينين أربعة وكان مقدار الدين ألف دينار وتصالح احدهم مع الدائن على سيارة بدل الألف، فانه يرجع على باقي المدينين بقدر حصته من الألف دينار حتى لو كانت قيمة السيارة اقل من ألف دينار. وكذلك الأمر إذا وهب الدائن الدين لأحد المدينين.
ـ إذا كان أحد المدينين المتضامنين فقط هو صاحب المصلحة في الدين ولم يكن باقي المدينون سوى كفلاء ، فالذي يتحمل الدين هو صاحب المصلحة ولا رجوع له على الآخرين إذا قام بالوفاء، ولكن إذا وفاه احد المدينين الآخرين فانه يرجع على المدين صاحب المصلحة بكل الدين.
الأساس القانوني لرجوع المدين الموفي على المدينين الآخرين: إذا وفى أحد المدينين المتضامنين بالدين كان له ان يرجع على المدينين الآخرين إما بدعوى شخصية أو بدعوى الحلول.
وتقوم الدعوى الشخصية على أساس من الوكالة أو الفضول ( لم يأخذ مشرعنا بالفضول كتطبيق للكسب دون سبب) فالمدين الموفي بكل الدين يعتبر أصيلا عن نفسه ووكيلاً عن المدينين الآخرين فيرجع عليهم بدعوى الوكيل تجاه موكله. أما أساس الرجوع بدعوى الحلول هو إن من دفع للدائن حقه يحل محله في هذا الحق، فينتقل إليه هذا الحق بصفاته وتأميناته ودفوعه.
وتمتاز الدعوى الشخصية على دعوى الحلول أنها تمكن المدين الموفي من مطالبة المدينين الآخرين بفوائد المبالغ التي دفعها للدائن كما إن التقادم فيها يسري من تاريخ الوفاء لا من تاريخ استحقاق الدين.
وتمتاز دعوى الحلول على الدعوى الشخصية في إن التأمينات الضامنة للدين تنتقل مع الدين لتضم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أوصاف الالتزام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي علماوي ابراهيم العلمي  :: منتدي التعـــــليم العالي و البحت العلمي :: علوم قانونية وأدارية-
انتقل الى: